التكاسل عن المشاركة في القداس

القصة التالية نقلها عن الروسية كاهن اختبر التكاسل في الذهاب إلى الكنيسة، حيث كان يتمنى ألا يذهب إلى الكنيسة بل أن ينام مثل سائر الناس.هذه الحالة يختبرها الجميع من كهنة وعلمانيين، الفرق هو في أن العلماني قادر على أن يتجاوب مع رغبته بالتكاسل بينما الكاهن لا. غاية القصة هي التحذير من الاستسلام لهذه الرغبة.

كان ذلك الأحد يوم شتاء بارد، لذلك لم يكن الكاهن يريد أن يخدم القداس. كانت درجة الحرارة 10 تحت الصفر، وكان الكاهن يرجّح ألّا يأتي إلى الخدمة أحد غير المرتل. لم يكن لدى هذا الكاهن أي فكرة عن تعليم الكنيسة حول حضور الكنيسة الغالبة ومنفعة القداس الإلهي للأحياء وللأموات. بصعوبة ألزم نفسه على الذهاب إلى الكنيسة. وفي الطريق إلى الكنيسة كان يتمنّى ألاّ يأتي المرتل حتى لا يقيم الخدمة ويعود إلى بيته. وللغرابة، لم يأتِ المرتل.

أعدّ الكاهن التهيئة (Proskomedia) وهو على عجلة من أمره، وبدأ القداس الإلهي [على ما يبدو لم تكن تُقام خدمة السحرية] . وبعد هذا بقليل، وصل بعض الأساقفة والكهنة والرهبان والراهبات وبعض العلمانيين. جلس معظمهم على اليمين عند الجوقة وبدأوا في الترنيم بشكل جميل جداً جعل الكاهن ينسى كم هو بارد ووحيد كما كان يفكّر قبل قليل. جسمه كان كله دافئاً وكيانه كله ملتهباًوعندما عَبَر في الدخول الصغير لاحظ أن الكنيسة كانت ملأى بالناس ومعظمهم مألوفون لديه. لم يُعِر الأمر اهتماما كبيراً وتابع القداس الإلهي.

عندما حان الوقت لتقديس القدسات رأى ثلاثة أساقفة بألبسة زاهية ومشرقة يدخلون الهيكل المقدس. ركعوا معه وصلّوا. من ثمّ وقف الكاهن بانتباه فائق وبخوف، أخذ المبخرة وبصوت عالٍ قال: “خاصةً من أجل الكليّة القداسة الطاهرة الفائقة البركات المجيدة، سيدتنا والدة الإله الدائمة البتولية مريم“.

كانت روحه مفعمة بالاستغراب وبالفرح الإلهي. سيطر السلام والسكون السماوي والهدوء في داخله. وعندما حان الوقت لرفع الحمل وتقطيعه كانت الكنيسة كلّها مغمورة بأحلى الألحان. جمعُ الناس كلّه من الحضور، مع الرهبان والكهنة والأساقفة كانوا يكررون لمرّات عديدة: “قدوس واحد، ربٌّ واحد: يسوع المسيح لمجد الله الآب. آمين“.

من ثمّ رتّلوا ترنيمة المناولة الإلهية: “ذوقوا وانظروا ما أطيب الربّ“.

كان الكاهن يتساءل ما الذي ينبغي القيام به. أعليه أن يتناول أولاً أم أن يفسح المكان للأساقفة الثلاثة الذين كانوا حاضرين. وفيما هو يفكر بهذا، أومأ إليه أحد الأساقفة مشيراً إلى أن يتناول من القدسات، ومن ثمّ يرفع ما تبقى من أجزاء الحمل في الكأس جنباً إلى جنب مع أجزاء والدة الإله والقديسين. وبعد الانتهاء من هذا فتح الكاهن الباب الملوكيورأى أنّ لا أحد في الكنيسةفالتفت ونظر مرة أخرى إلى المذبح المقدس، وتطلع إلى اليمين، ومن ثمّ إلى اليسار، فإذ بالأساقفة قد اختفوا. وقف هناك عادم الكلام مندهشاً. فتح فاه ببطء وأنشد: “بخوف الله وإيمان ومحبة تقدموا“.

دنا المرتّل ليتناول. كان الكاهن ما يزال مذهولاً ومتفكّراً. الكنيسة الغالبة كانت موجودة بأكملها. كل الموجودين في الكنيسة كانوا مألوفين عنده، فقد كانوا من بين الذين انتقلوا من هذه الحياة وهو يذكر أسماءهم على الذبيحة بين الحين والآخر، فافتكر في نفسه: لهذا كانوا حاضرين. لهذا بدوا كلهم مألوفين“.

أما اﻷساقفة في الهيكل فكانوا اﻷقمار الثلاثة: يوحنا الذهبي الفم، القديس باسيليوس الكبير والقديس غريغوريوس اللاهوتي.

من بعدها فكّر أن كل سنوات الجامعة والكثير من اﻷبحاث والليالي التي قضاها بلا نوم في الدرس، وكل هذه الجهود عجزت عن أن تحمل إليه ولا نقطة من الحلاوة والمعرفة اﻹلهية التي حملها ذلك القداس اﻹلهي.