القديس مكاريوس اوبتينا

نقلته إلى العربية أسرة التراث الأرثوذكسي

– تكمن بداية خلاصنا في فهمٍ صادق لخطايانا وتوبيخنا لذاتنا وتواضعنا أمام الله الذي يتبعه تواضعنا أمام الناس. القلب المتخشع المتواضع لا يرذله الله (مزمور 50: 19). بالإضافة إلى ذلك، من الضروري أن ننكر ذواتنا (مرقص 8: 34)، أي أن نرفض إرادتنا وفهمَنا وأن نطيع رؤساءنا ومرشدينا، كما يعلّم الآباء القدامى.

– لقد أظهر الرب الطريق لكلّ من يسعى للخلاص: إتمام وصاياه التي وصلتنا في الإنجيل المقدس، والتي منها محبة الله والأخ. قال الرب: اَلَّذِي عِنْدَهُ وَصَايَايَ وَيَحْفَظُهَا فَهُوَ الَّذِي يُحِبُّنِي (يو 14: 21). إن الآباء القديسين بعد أن أنجزوا رحلتهم بالأعمال على هذا المسار تركوا لنا إرشادات حول كيفية السير في هذا الطريق وأظهروا لنا طرقًا متعددة يمكن أن تساعدنا في تحقيق الخلاص وفقًا للاستعداد الداخلي لكل منّا. وكما أن الكبرياء هو سبب كل سقطة وشر وألم، فعلى العكس من ذلك، التواضع يهزم جميع الأهواء والخطايا ويجلب للإنسان الهدوء على حد تعبير الرب: تَعَلَّمُوا مِنِّي، لأَنِّي وَدِيعٌ وَمُتَوَاضِعُ الْقَلْبِ، فَتَجِدُوا رَاحَةً لِنُفُوسِكُمْ. (مت 11: 29)

– كيف يمكننا إحراز تقدم على طريقنا إلى الخلاص؟ ماذا تعتقدون؟ أبالتغلب على مآثر كبيرة والاعتقاد أننا أحرزنا بالفعل تقدماً على طريق الخلاص، وبالتالي نواسي أنفسنا؟ لا، لأن تقدمنا يكمن في التواضع، عندما نفعل ما هو جيد، لا نبني أمل خلاصنا على أعمالنا الصالحة، بل نعتبر أنفسنا مجرد تراب ورماد.

– عندما نقوم بأعمال صالحة، إذا بدأنا نفتكر بأنفسنا عالياً، تؤخذ منا طاقة العمل الصالح ويُسمَح بأن تتغلب علينا الأهواء حتّى يتضع فكرنا، وبدأ نفكّر بأنفسنا على أننا أسوأ من كل المخلوقات. ألا تعرفون أن الرب يسعد أكثر بخاطئ واحد يتوب من إنسان بار ومتكبّر؟ أتفهمون الآن أن النذور الرهبانية وثيابنا الشخصية تصلح كوسيلة تساعد على اكتساب التواضع؟

– خلاصنا يشمل الإيمان والرجاء برحمة الله، وفي إيداعنا لذواتنا وبعضنا بعضاً للإرادة المقدسة.

– بدون توبيخ الذات والتواضع والصبر والمحبة، لا يمكن الخلاص؛ بينما من خلال هذه الفضائل، يصير جهادنا أسهل ويسقط خداع العدو.

– يكمن خلاصنا عند أخينا، كما هو موصى به: “لاَ يَطْلُبْ أَحَدٌ مَا هُوَ لِنَفْسِهِ، بَلْ كُلُّ وَاحِدٍ مَا هُوَ لِلآخَرِ.” (1 كو 10: 24).