للشيخ تريفن

نقلها إلى العربية الياس رزوق

الغضب

علينا أن نسعى إلى كبح غضبنا بكافة الطرق

يقول الأب ايفاغريوس الراهب: الغضب بطبيعته مصمَّمٌ كسلاحٍ لشنّ الحرب على الشياطين ومكافحة الملذّات الآثمة. وبالتالي فإن الملائكة الذين يوقظون فينا الملذّات الروحيّة لكي تتذوّق في طعمها النعمة ، يجعلوننا نميل إلى تصويب غضبنا نحو الشيطان. لكن الشيطان الذي يحاول دائمًا أن يجذب فكرنا نحو الأهواء، يدفعنا لاستعمال الغضب لكي نتعارك وتخاصم مع البشر، الأمر الذي هو عكس الطبيعة. وبعد هذا، يظلم العقل ويتخدّر ويبتعد عن الفضيلة

يخبرنا الآباء أنه في كل مرة يُذكر اسم الله عبثًا، تتداعى أصداء هذا العمل في الكون كله. ومع أننا لا نعي مدى تأثير ألفاظنا الغاضبة، لكنها في الحقيقة تؤثّر على الكون بأكمله. فإن التوبة لا تعني الفرد وحده، بل تعني الكون كله. خلاصي وخلاصك هما مترابطان

إنه لمن المأساويّ أن يقع المسيحيّ في الخطيئة، في حين أن الكثير من غير المؤمنين يصوننون ألفاظهم بشكل أفضل من الذين يؤمنون بالمسيح

علينا أن نسعى بكل قوانا إلى الحفاظ على سلامنا الروحي، وأن لا ندع أنفسنا نضطرب من جراء إساءة الآخرين لنا. علينا أن نسعى بكل الطرق إلى كبح غضبنا والى الانتباه لقلبنا وعقلنا. علينا أن نجاهد لاحتمال إساءة وإهانة الآخرين لنا، ونعتاد هذا التصرف حتى لا تعود الإساءة والإهانة تعنياننا

يقول الأب نيلس: “الصلاة هي بذرة اللطف وغياب الغضب”. فإن كنا للمسيح بحق، تكون لدينا الوسيلة لنتغيّر، فتكون لنا الغلبة على أهوائنا بفضل المسيح الذي فينا. لأنه لا عذر للمسيحي في فقدانه لصوابه بسبب غضبه

اِغْضَبُوا وَلاَ تُخْطِئُوا. لاَ تَغْرُبِ الشَّمْسُ عَلَى غَيْظِكُمْ (أفسس 26:4)

لاَ تَخْرُجْ كَلِمَةٌ رَدِيَّةٌ مِنْ أَفْوَاهِكُمْ، بَلْ كُلُّ مَا كَانَ صَالِحًا لِلْبُنْيَانِ، حَسَبَ الْحَاجَةِ، كَيْ يُعْطِيَ نِعْمَةً لِلسَّامِعِينَ. (أفسس 29:4).

عندما يتهيّأ لنا أن الله غائب

في الحياة، جميعنا نمرّ بأوقاتٍ عصيبة نشعر خلالها أن الله غائب، أو نحسّ حتى أن الله غير موجود. تدفعنا هذه الأوقات للشعور بأننا وحيدين ومتروكين، نطفو كمركبٍ دون محرِّك بعيداً عن الشاطئ، متوجّهين نحو مستقبلٍ مجهول

لكن، ليست هذه الأوقات مختلفة عن سنوات الحياة الأولى، حين يكون المرء طفلاً صغيراً، تمسكُ أمّه بيده ويقف أبوه على بعد خطوات قليلة منه، باسطًا يديه ومشجِّعا ولدَه على القيام بخطواته الأولى

لا يمكن لهذا الطفل ان لا يشعر بالخطر حين تترك الام يده. فرغم غياب الخطر فعلًا، يشعر الطفل بالخوف والضعف وكأنه على وشك السقوط

أمّا يدا الوالد فتغريان الطفل بالأمان الأبويّ الذي اعتاده، وتشجّعانه، رغم قصر المسافة، على القيام بالخطوات الأولى نحو الاستقلال والحرية

هكذا يعاملنا الله في الأوقات العصبية

ففيما يبدو لنا الله بعيدًا، غائبا، أو حتى حين نشعر انه شخصيّة خياليّة، يكون الله في الحقيقة أقرب لنا من أنفاسنا، وهو يدفعنا للخروج من أنفسنا لكي نتّحد به

ورغم أننا لا نراهما، لكن يدي الله مبسوطتان نحونا

إذًا، الأوقات الصعبة تقوينا، وتساعدنا في بناء علاقة ناضجة مع الله، كتلك التي تنشأ بين الطفل ووالديه بعد أن يقوم الطفل، وحده، بخطواته الأولى