سر الثالوث الأقدس بحسب إعلان العهد الجديد

من أمالي مادة العقائد

الأب جورج عطية

في العهد الجديد يعلن سر الثالوث الإلهي بجلاء تام من خلال آيات كثيرة وواضحة يمكن تقسيمها الى المجموعات التالية التي تظهر:

  1. ثلاثة أقانيم (أشخاص) حقيقيين معاً.
  2. ألوهية كل من الأقانيم الثلاثة.
  3. وحدانية جوهر الأقانيم الثلاثة.

1 – ثلاثة أقانيم حقيقيين معاً:

أ –  في كلمات الملاك جبرائيل للعذراء مريم حين بشرها بالحبل بيسوع نجد الإشارة الأولى للأقانيم الثلاثة معاً في العهد الجديد “الروح القدس يحل عليك وقوة العلي تظللك فلذلك أيضاً القدوس المولود منك يدعى ابن الله” (لو1: 35).

ب – تحدثنا الأناجيل الأربعة عن معمودية يسوع وتأتي أهمية هذه المعمودية بالدرجة الأولى بسبب ظهور سر الثالوث الأقدس ممثلاً بأشخاصه الثلاثة المتميزين فيما بينهم بصورة جلية واضحة: الإبن المتجسد الذي تعمّد، الروح القدس الذي ظهر بهيئة حمامة نازلاً على الإبن، الآب الذي أعلن عن ذاته وعن أبوته لإبن بصوته من السماء (متى3: 16، مر1: 10 – 11، لو3: 21 – 22، يو1: 33 – 34).

ج – في خطبة يسوع الوداعية الموجهة للرسل بعد عشائه معهم نجده يحدثهم مراراً عديدة عن الآب وعن الإبن وعن الروح القدس، نستشهد خاصة بهاتين الآيتين اللتين يذكر في كل منها الأشخاص الثلاثة معاً وبصورة متميّزة. “وأما المعزي الروح القدس الذي يرسله الآب بإسمي فهو يعلمكم كل شيء ويذكركم بكل ما قلته لكم” (يو14: 26) كذلك في (يو14: 16 – 17).

د – “اذهبوا وتلمذوا جميع الأمم وعمدّوهم باسم الآب والإبن الروح القدس” (متى 28: 19). في هذه العبارة التي يوجز بها المخلص رسالة الرسل قبل إنطلاقهم للبشارة تظهر أسماء الأقانيم الثلاثة معاً وبدون شرح إضافي مما يؤكد على أن الرسل كانوا يعلمون عن سر الثالوث الأقدس بما فيه الكفاية عن تعليم الرب يسوع وأن هذا السر هو قمة وجوهر هذا التعليم.

هـ – “نعمة ربنا يسوع المسيح محبة الله الآب وشركة الروح القدس مع جميعكم”  (2كو13: 14) هذا ما يختم به بولس الرسول رسالته الى أهل كورنثوس طالباً من أجلهم بركة الأقانيم الثلاثة المذكورة معاً بوضوح تام.

و – القديس بطرس الرسول يبدأ رسالته الأولى بطلبة من أجل المرسل إليهم يظهر فيها أسماء الأشخاص الإلهيين الثلاثة بتميّز جلي (1بط1: 2).

2 – ألوهة كل من الأقانيم الثلاثة

  • ألوهة الآب: ليس من حاجة لتقديم آيات كتابية كدليل على اعتراف الكتاب المقدس البديهي بألوهة الآب. لأن جميع من قبلوا هذا الكتاب، بما فيهم الهراطقة، أقروا بدون جدال، بهذه الحقيقة لذا من بين الآيات التي لا حصر لها، نكتفي هنا بإيراد آيتين صغيرتين تلخصان أبوة الآب للإبن، كذلك أبوته للمؤمنين وألوهته لجميع البشر بمن فيهم إبنه الإلهي المتجسد كإبن للبشر “مبارك الله أبو ربنا يسوع المسيح…” (اف1: 3). “إذهبي إلى أخوتي وقولي لهم أني أصعد الى أبي وأبيكم وإلهي وإلهكم” (يو20: 17).
  • ألوهة الإبن: رأينا في دروسنا السابقة أن يسوع المسيح الإبن الوحيد للآب وكلمته المتجسد، هو مركز العهد الجديد كما كان مركز العهد القديم قبل أن يتجسد. إذ أن كل ظهور للثالوث الأقدس وكل إعلان عن مشيئته تمّ به “الله لم يره أحد قط الإبن الوحيد الذي في حضن الآب هو خبّر” (يو1: 18).

لذا فمن الطبيعي أن الشواهد التي تؤكد ألوهته كثيرة للغاية وقاطعة وأن التسبت هذه الألوهة  على بعض الهراطقة بسبب نسبة الكتاب المقدس إليه في بعض الأماكن صفات الطبيعة البشرية المخلوقة التي اتحد بها. في السطور الآتية نقدّم بعض هذه الشواهد:

أ – بنوة حقيقية للآب وليست مجازية

إن إعلان العهد القديم الجازم لبنوة الإبن الحقيقية “… الرب قال لي انت ابني انا اليوم ولدتك” (مز2: 7) “من البطن قبل كوكب الصبح أنا ولدتك” (مز109: 3 الخ) يلتقي مع إعلان العهد الجديد لبنوة الإبن ذاته الذي تجسّد. والتي يقصد بها في العهد الجديد صدور طبيعة الإبن أزلياً عن طبيعة الآب ولهذا فهذه البنوة تختلف جذرياً عن تسمية الملائكة أو البشر المؤمنين أحياناً كأبناء لله (أيوب 1: 6) و (لو3: 38، مز82: 6) و (1يو3: 1). ومن يقرأ الكتاب المقدس بموضوعية يظهر له سريعاً الفرق الواضح بين النبوتين فمثلاً الرسالة الى العبرانيين وهي تؤكد ألوهة الإبن تنفي صفة البنوة الحقيقية عن الملائكة “لأنه لمن من الملائكة قط قال أنت ابني انا اليوم ولدتك…” (عبرانيين1: 5). كذلك تظهر الرسالة الى أفسس أن بنوة القديسين لله هي مجرد تبنى بيسوع المسيح (اف1: 5) بينما تؤكد جميع شهادات الكتاب المقدس بنوة الرب يسوع الطبيعية والفريدة لله الآب:

  • الآب يعترف ليسوع وحده من بين كل البشر أثناء معموديته وتجليه أنه ابنه الحبيب (متى3: 17، مر1: 19، متى17: 5، لو9: 35). المسيح ذاته يجيب بالإيجاب على سؤال رئيس الكهنة “أستحلفك بالله الحي أن تقول لنا هل أنت المسيح ابن الله” (متى26: 64) وهو يعلم تماماً أن قيافا يقصد من طلبه هذا أن يسلمه الى الموت بسبب اعترافه ببنوة وضعية طبيعية وليست مجازية كما انه لو كانت بنوة المسيح مجازية لما كان سأل الأعمى أتؤمن بابن الله؟ ولما كلن أكد له عندما سأله من هو يا سيّد لاؤمن به: قد رأيته والذي يتكلم معك هو هو (يو9: 35 – 38).
  • القديس بطرس ينال مديح السيّد “طوبى لك يا سمعان بن يونا. إن لحماً ودماً لم يعلنا لك لكن أبي الذي في السموات” عندما أجاب “أنت هو المسيح ابن الله الحي” (متى16: 15 – 17).
  • الإنجيلي يوحنا يشدد وفي أكثر من مناسبة على فرادة بنوة الإبن حين يضيف إليها حصراً كلمة “الوحيد” لأنه هكذا أحبّ الله والعالم حتى بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية” (يو3: 16، 18 أنظر أيضاً يو1: 14، 18، يو20: 30، 31).

ب – تأكيدات مشددة على حقيقة ألوهته

  • · إله حقيقي “ونحن في الحق في ابنه يسوع المسيح هذا هو الإله الحق والحياة الأبدية” (1يو5: 20).
  • · إله عظيم “منتظرين الرجاء المبارك وظهور مجد إلهنا العظيم ومخلصنا يسوع المسيح (تيطس2: 13).
  • · إله حكيم “وملك الدهور الذي لا يفنى ولا يرى الإله الحكيم وحده له الكرامة والمجد الى دهر الداهرين آمين” (1تيمو1: 17).
  • · إله مبارك “ومنهم المسيح حسب الجسد الكائن على الكل إلهاً مباركاً الى الأبد” (رو9: 5).
  • · هو الله نفسه “في البدء كان الكلمة والكلمة كان عند الله وكان الكلمة الله” (يو1: 1) “لترعوا كنيسة الله التي اقتناها بدمه” (1ع20: 28). “… عظيم هو سر التقوى الله ظهر في الجسد” (1تيمو3: 16).
  • · رب الأرباب “والحمل يغلبهم لأنه رب الأرباب وملك الملوك” (رؤ17: 14 قارن تثنية 10: 17).

ج – مساواة تامة مع الآب

لأنه لم ينقض السبب فقط بل قال أيضاً أن الله أبوه معادلاً نفسه بالله” (يو5: 18)

  • “إذ كان في صورة الله لم يحسب نفسه خلسة (غنيمة) أن يكون معادلاً لله” (فيليبي2: 6).
  • “أبي يعمل حتى الآن وأنا أعمل” (يو5: 33).
  • “كل ما للآب هو لي” (يو16: 15 أنظر أيضاً 17: 10).
  • “لأن مهما عمل ذاك فهذا يعمله الإبن كذلك” (يو5: 19).
  • “لكي يكرم الجميع الإبن كما يكرمون الآب” (يو5: 23).

د – صفات وأعمال إلهية تامة

  • حياة في ذاته “لأنه كما أن الآب له حياة في ذاته كذلك أعطى الإبن أيضاً أن تكون له حياة في ذاته” (يو5: 26).
  • الأزلية “الحق الحق أقول لكم قبل أن يكون ابراهيم أنا كائن” (يو8: 58) قارن كلمة كائن “هنا” مع كلمة الله لموسى حين تجلى له في العليقة “الكائن أرسلني إليكم” (خروج3: 13 – 14) أنظر (ميخا5: 3) و “مخارجه منذ القديم منذ أيام الأزل”.
  • السرمدية “هي تبيد وأنت تبقى وكلها كثوب تبلى وكرداء تطويها فتتغير ولكن أنت أنت وسنوك لن تفنى (عب1: 11 – 12). “وملك الدهور لا يفنى ولا يرى الإله الحكيم وحده له الكرامة والمجد الى دهر الداهرين” (1تيمو1: 17).
  • الحضور في كل مكان “لم يصعد أحد الى السماء الا الذي نزل من السماء إبن الإنسان الذي هو في السماء” (يو3: 13).
  • الخلق والعناية الإلهية “وأنت يا رب في البدء أسست الأرض والسموات هي عمل يديك” (عب1: 10).

“فإن فيه خلق الكل ما في السموات وم على الأرض ما يرى وما لا يرى سواء أكان عروشاً أم سلاطين أم سيادات أم رئاسات الكل به وله قد خلق. الذي هو قبل كل شيء وفيه يقوم الكل” (كولو1: 16 – 17).

  • المعرفة التامة “أما يسوع فلم يأتمنهم على نفسه لأنه كان يعرفهم جميعاً ولم يكن مفتقراً الى شهادة أحد عن الإنسان لأنه هو نفسه كان عالماً بما في الإنسان” (يو2: 24 – 25).

“… والمسيح المزخّر فيه جميع كنوز الحكمة والعلم (كولو2: 2 أنظر متى11: 27)”.

  • السلطة الإلهية الكاملة السلطة التشريعية “قد سمعتم أنه قيل للقدماء…. وأما أنا فأقول لكم” (متى5: 21 – 43). واضح أن الذي قال للقدماء هو الله نفسه الذي أعطاهم الوصايا الذي ذكرها يسوع (خروج 20) ولذلك فسلطة يسوع الذي يكمل هذه الوصايا مساوية لسلطة الذي أعطاها.
  • السلطة على غفران الخطايا “ولكن لكي تعلموا أن ابن البشر له سلطة على الأرض لكي يغفر الخطايا…” (لو5: 24).
  • السلطة على الحياة والموت “لأنه كما أن الآب يقيم الأموات ويحيي كذلك الإبن أيضاً يحيي من يشاء” (يو5: 21).
  • الدينونة “لأن الآب لا يدين أحداً بل أعطى كل الدينونة للإبن” (يو5: 22).
  • ألوهة الروح القدس تتوضح حقيقة شخصانية الروح القدس الإلهية بشكل قاطع في العهد الجديد، فهو من جهة يحمل كل الصفات التي تميز الأشخاص، ومن جهة أخرى يحمل كل الصفات والأعمال التي تميز الله.

أ – صفات لا يمكن أن تطلق إلا على شخص

  • يعزّي، يعلّم، يذكّر: “وأما المعزى الروح القدس الذي سيرسله الآب بإسمي فه يعلمكم كل شيء ويذكركم بكل ما قلته لكم” (يو14: 26).
  • يرشد، يتكلم، يتنبأ: “وأما متى جاء ذاك روح الحق فهو يرشدكم الى جميع الحق لأنه لا يتكلم من نفسه بل كل ما يسمع يتكلم به ويخبركم بأمور آتية” (يو16: 13).
  • يشهد “ومتى جاء المعزي الذي سأرسله أنا إليكم من الآب روح الحق الذي من عند الآب ينبثق فهو يشهد لي” (يو15: 26). غير أن الروح القدس يشهد في كل مدينة قائلاً أن وثقا وشدائد تنتظرني…” (اع20: 23). “الروح نفسه أيضاً يشهد لأرواحنا أننا أولاد الله” (رو8: 16).
  • يقيم أساقفة “إحترزوا إذن لأنفسكم وعلى جميع الرعية التي أقامكم الروح القدس فيها أساقفة…” (اع20: 28).
  • يشفع “ولكن الروح نفسه يشفع فينا بأنات لا ينطق بها” (رو8: 26).

ب – صفات وأعمال إلهية تامة

  • هو الله ذاته “لماذا ملأ الشيطان قلبك لتكذب على الروح القدس أنت لم تكذب على الناس بل على الله” (اع5: 3 – 4) في الرسالة الى أهل كورنثوس يقول القديس بولس “وأنواع أعمال موجودة ولكن الله واحد الذي يعمل الكل في الكل” (1كو12: 6).

ثم يحدد هذه الأعمال ويختمها بقوله “ولكن هذه كلها يعملها الروح القدس بعينه قاسماً لكل واحد كما يشاء” (1كو12: 11).

مما يدل على أن الروح القدس بنظر بولس هو الله. لزيادة التأكيد أنظر العدد 28 في نفس الإصحاح.

  • الحضور في كل مكان “وأنتم فلستم بالجسد بل في الروح إن كان روح الله ساكن فيكم (رو8: 9، 11: 12).

“أم لستم تعلمون أن جسدكم هو هيكل للروح القدس الذي فيكم الذي لكم من الله” (1كو6: 19).

  • الولادة الروحية والخلق “إن كان أحد لا يولد من الماء والروح لا يقدر أن يدخل ملكوت الله” (يو3: 5) “روح الله صنعني ونسمة القدير أحيتني” (أيوب3: 5) “ترسل روحك فيخلقون وتجدد وجه الأرض” (103: 30).
  • المعرفة التامة “أما المعزي الروح القدس الذي سيرسله الآب بإسمي فهو يعلمكم كل شيء…” (يو14: 26) “هكذا أيضاً أمور الله لا يعرفها أحد إلا روح الله” (1كو2: 11).
  • الكرامة الإلهية التامة “الحق أقول لكم أن جميع الخطايا تُغفر لبني البشر والتجاديف التي يجدفونها، ولكن من جدّف على الروح القدس فليس له مغفرة الى الأبد هو مستوجب دينونة أبدية” (مر3: 28 – 29) و (متى12: 31 – 32).
  • القدرة على كل شيء “فإنه لواحد يعطى بالروح كلام حكمة والآخر كلام علم بحسب الروح الواحد. ولآخر عمل قوات ولآخر بنوة ولآخر تمييز الأرواح ولآخر أنواع ألسنة ولآخر ترجمة ألسنة. ولكن هذه كلها يعملها الروح القدس الواحد بعينه قاسماً لكل واحد بمفرد، كما يشاء” (1كو12: 8 – 11).
  • السلطة على الحياة والموت “وإن كان روح الذي أقام يسوع من الأموات ساكناً فيكم فالذي أقام المسيح من الأموات سيحيي أجسادكم المائتة أيضاً بروحه الساكن فيكم” (رو8: 11).

3 – وحدانية جوهر الأقانيم الثلاثة

سر الله الأبعد عن الإدراك ليس في التثليث بمقدار ما هو في وحدانية جوهر الأقانيم الثلاثة. الله واحد. وهذه الوحدة حقيقة مطلقة لا تقبل انقساماً أو انفصالاً. ولذلك مع أن كلاً من الأقانيم الثلاثة هو إله حق إلا أنه بسبب وحدة الجوهر التي ينتج عنها: وحدة الطبيعة وحدة الصفات وحدة الإرادة، وحدة الأعمال، فالأقانيم الثلاثة معاً هم إله واحد بكل ما في هذه الكلمة من معنى.

أ – وحدانية جوهر الإبن مع الآب

إن بنوة الإبن الطبيعية للآب ليست بمفهوم الكنيسة سوى وحدة الطبيعة الإلهية عند الآب والإبن أو تماثل جوهرهما “نور من نور، إله حق من إله حق” هو مفهوم الكتاب المقدس ذاته “أنا والآب واحد” (يو10: 30) “الذي رآني فقد رأى الآب” (يو14: 9) هاتان الآيتان مع كثير غيرهما (راجع يو5: 18، 10: 38، 14: 10 – 11، 16: 15، 17: 10 الخ…) نطق بها يسوع لإثبات وحدانية جوهره مع الآب وهي ذات معنى حقيقي لا مجازى كما يدّعي البعض، والدليل أنه حين قال العبارة الأولى (يو10: 30) وتناول اليهود حجارة ليرجموه لأنه حسب قولهم وهو إنسان يجعل نفسه إلهاً لم ينكر عليهم هذا التفسير بل ثبته إذ قال “إن كنت لست أعمل أعمال أبي فلا تؤمنوا بي ولكن إن كنت أعمل فإن لم تؤمنوا بي فآمنوا بالأعمال لكي تعرفوا وتؤمنوا أن الآب فيّ وأنا فيه” (يو10: 37 – 38).

إذن ما رأيناه أيضاً من تشديد على ألوهة الإبن في العهد الجديد لا يعني بالنتيجة سوى أن له اللاهوت أو الجوهر ذاته الذي للآب، وهو ما يتوضح كذلك من عبارات كتبها الرسل بمناسبات مختلفة عن الرب يسوع “فإن فيه يحل كل ملء اللاهوت جسدياً” كولو2: 9 “الذي هو بهاء مجده ورسم جوهره” (عبرانيين1: 3) صورة الله غير المنظور (كولو2: 5)، (فيليبي2: 6) الخ……

ب – وحدانية جوهر الروح القدس مع الآب

إن ما ينطبق على الإبن في علاقته مع الآب ينطبق على الروح القدس في علاقته مع الآب ذاته. مع الفارق أن الإبن يولد مع الآب بينما الروح القدس ينبثق منه (يو16: 26) هذا ما تثبته بصورة خاصة العبارة التالية للرسول بولس: “لأن من من الناس يعرف أمور الإنسان إلا روح الإنسان الذي فيه. هكذا أيضاً أمور الله لا يعرفها أحد إلاّ روح الله (1كو2: 11) والتي تشدّد على أن الروح القدس وحده عنده معرفة كاملة عن الله بينما نجد في الأناجيل أنه “ليس أحد يعرف الإبن إلاّ الآب، ولا أحد يعرف الآب إلا الإبن” (متى11: 27، لو10: 22، يو1: 18، 6: 46، 10: 15). إذاً فالروح القدس كالإبن مساوٍ للآب أو عنده الجوهر الإلهي الواحد، وخصوصاً أن كلمة “روح الله” نفسها تدل على أنه ليس من العدم بل هو من جوهر الله ومستقر فيه.

ج – وحدانية جوهر الأقانيم الثلاثة معاً

نجد ذلك في إشارة الرسل إلى رؤيا أشعياء النبيىالتي تحدثنا عنها سابقاً. أشعياء يسمي السيد الجالس على العرش رب الجنود (اش6: 5) بينما يوحنا الإنجيلي يعلن أن أشعياء قد رأى مجد الإبن (يو12: 41) أمّا بولس الرسول فيقول أن من كلّم أشعياء النبي كان الروح القدس (اع28: 25) هذا كله لا يمكن تفسيره إلاّ بأن من رآه أشعياء كان مجد الإله الواحد المثلث الأقانيم.

كما أن عبارة “إذهبوا وتلمذوا جميع الأمم وعمدوهم باسم الآب والإبن والروح القدس” (متى28: 19) والتي أشرنا إليها سابقاً تبرز أيضاً حقيقة الجوهر الإلهي الواحد، لأن الرب يسوع عندما ذكر الأقانيم الثلاثة المتميزين فيما بينهم لم يقل عمدوهم بأسماء الآب والإبن والروح القدس كثلاثة آلهة منفصلين بل إستعمل تعبير بإسم أي بقوة أوسلطان الله الوحيد الثلاثي الأقانيم الذي عنده الطبيعة الإلهية الواحدة.

د – وحدانية قوى وأعمال الأقانيم الثلاثة

إن ما يؤكد كذلك وحدانية جوهر الأقانيم الثلاثة، هو الإعلان الإلهي لوحدة قوى (مواهب) وأعمال هذا الجوهر الواحد وهو ما يلخصه بولس الرسول بقوله “فأنواع مواهب موجودة ولكن الروح واحد وأنواع خدم موجودة ولكن الرب واحد وأنواع أعمال موجودة ولكن الله واحد الذي يعمل الكل في الكل” (1كو12: 4 – 6).

Leave a Reply