إعداد راهبات دير القدّيس يعقوب الفارسيّ المقطّع

قصة: بكاء الكاهن

أثناء فترة الصوم الكبير المقدّس علم كاهن الرعيّة في إحدى القرى الصغيرة، والتي معظم شعبها من المسيحيّين، أنّ ثلاثة من أبناء الكنيسة عازمون على ترك المسيح، والالتزام مع جماعة من الشباب متفلّتة أخلاقيًّا، ولا تؤمن بوجود إله.

 لم تفلح محاولات الكاهن في إقناعهم رغم الإيضاحات الوافية التي قدّمها لهم، ورغم التوسّلات الكثيرة التي توسّلها مبيّنًا مدى خطورة هذه الخطوة على مستقبلهم الروحيّ، لا بل على مستقبلهم بشكل عامّ. ولكن، لمّا وجد الكاهن أنّ هذه الوسائل كلّها لم تجدِ نفعًا، لجأ إلى رفع الصلوات الحارّة إلى الله، مُتشفّعًا بالسيّدة العذراء والقدّيسين وتقديم القرابين من أجل هدايتهم وخلاصهم، كما طلب من أقرّب المقرّبين إليه أن ينضمّوا إليه في صلاته، مذكّرًا إيّاهم بقول الربّ: “إن اتّفق اثنان منكم على الأرض في أيّ شيء يطلبانه فإنّه يكون لهما من قِبَل أبي الذي في السموات” (متّى 18: 19) .

ويوم الأحد، وأثناء القدّاس الإلهيّ، بينما كان يعظ الشعب انفجر الكاهن ببكاء شديد على أولاده المُصرّين على ترك المسيح. ومن حرارة الصلوات وغزارة انسكاب دموع الكاهن، لاحظ الحاضرون في الكنيسة أنّ أعمدتها تسيل منها قطرات من الماء وكأنها دموع تشارك الكاهن بكاءه، فتأثّر الحاضرون، وارتفعت صلواتهم مصحوبة بالبكاء أمام الله، ولمّا علم هؤلاء الثلاثة بالأمر الحاصل، نُخست قلوبهم، وعادوا إلى الكنيسة مُعترفين بخطاياهم.

أحبّاءنا، إذا رأيتم إنسانًا يبتعد من طريق الله، فقدّموا صلوات من أعماق قلوبكم حتّى تتحرّك مشاعره ويرجع بالتوبة، وإن تمادى في أخطائه ورفضه لله لا تنزعجوا، بل ثابروا على صلواتكم مُستعينين بشفاعة والدة الإله الكلّيّة القداسة وشفاعة القدّيسين القادرة أن تهزّ أركان الشرّ كلّه، وأن تليّن القلوب مهما كانت قاسية.

قدّموا محبّتكم للبعيدين، واستمرّوا فيها مهما بدت الظروف صعبة، واسندوها بالصلاة والصوم، واعلموا أنّ دموعكم المُنسكبة أمام الله غالية جدًّا، وإيمانكم الظاهر في لجاجتكم يفيض عليكم مراحم الله فتنمو علاقتكم معه وتختبرونه في حياتكم، بل وتستطيع صلاتكم المُنسحقة أن تهزّ حتّى الجبال.

إن أقوى الصلوات هي التي تُقدّم في ساعة الضيق، وثقوا أنّ الله لا يسمح بضيق فوق الطاقة، ولا بدّ أن يتدّخل ولو في آخر لحظة ليُخلّص أولاده، فلا تضيّعوا صلواتكم هباء.

لا تنسوا في صلواتكم اليوميّة أن تذكروا البعيدين عن الكنيسة، وكلّ من يمرّ في ضيق أيًّا كان نوعه، وكذلك الذين طلبوا منكم الصلاة لأجلهم، فيرحمكم الله ويرحمهم ويُبارككم ويُباركهم.

متذكرين أنّي ثلاث سنين  ليلاً ونهاراً، لم أفتر عن أن أنذر بدموع كلّ واحد” (أع20:31).

مختارات: خواطر كاهن

إن كانت قمّة جبال إفرست أعلى قمّة في العالم، فإنّ قمّة الجلجلة هي أعلى قمّة في الفضائل: المحبّة.

يوجد في القدس حائط المبكى، ويوجد في قدس أقداسك (في داخلك) حائط مبكى على هيكلك المهدوم يحث يسكن روح الله.

قطع يهوذا حبل أناة الله الطويل الذي كان يجذبه إلى الأعلى، وتعلّق بحبل اليأس القصير الذي هوى به إلى الأسفل.

مقصلة الاضطهاد تقطع رأس الجسد ولا تمسّ شريان الروح.

الرهبنة موت والخطيئة موت. الأولى تلد حياة، وأمّا الثانية، فتلد موتًا فموتًا.

كثيرون امتطوا جواد الأحقاد عازمين على تعذيب المسيحيّين فرجعوا حفاة الأقدام حاملين صليب إله المسيحيّين.

Leave a Reply