الأقمار الثلاثة والإلحاد المعاصر

أفثيميوس أسقف أخيلوس

وقاحة الهرطقات انهزمت

نشأت ظاهرة الإلحاد في الغرب، وأصبحت حركة على مستوى العالم وكلّفت الحضارة الغربية غالياً في القرن العشرين. بدأ الإلحاد داخل الكنيسة الغربية كرد فعل من جانب الرجال المتعلّمين على طبيعة تلك الكنيسة التعسفية وقسوتها (محاكم التفتيش وما شابه). في الشرق، لم يكن هناك مشكلة من هذا القبيل خاصةً حول العلاقة بين العلماء والكنيسة، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى ثلاثة رؤساء كهنة عظماء نحتفل بهم اليوم.

ا. كانوا رجال تعلّم. لقد كانوا رؤساء كهنة باحثين مع سنوات من الدراسة وراءهم وكانوا أكاديميين لامعين. باسيليوس الكبير درس في جامعة أثينا في تلك الأيام. يقول غريغوريوس أن باسيليوس كان سيد جميع فروع المعرفة فيما كان الآخرون سادة واحد فقط. لقد كانوا في نفس الوقت علماء وقديسين. لقد حلّوا مسألة العلاقة بين العلم والإيمان بطريقة شخصية. من خلال حياتهم، أعلن الأقمار الثلاثة أن العلم والإيمان ليسا متناقضين.

ب. لقد خدموا الحقيقة. الكنيسة كما أسسها المسيح والرسل هي عالم نور وحقيقة وحياة. من جهة أخرى، يسعى العلماء إلى الحقيقة والنور بطريقتهم الخاصة. خدم الأقمار الثلاثة حقيقة المسيحية دون أي تزييف. لقد اختلف العلماء في الغرب وكان عندهم اعتراضات قوية على لاهوت الكنيسة الغربية السكولاستيكي. أمّا إذا قرأنا تعليم الأقمار الثلاثة، فلا شكّ ولا اعتراضات. لأنهم خدموا النور والحقيقة ولا أحد يعارض الحقيقة.

الإلحاد ليس ظاهرة روحية من الشرق. لقد تقدّم الإلحاد كمُنتَجٍ روحي من الغرب في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين. في تلك السنوات، لسوء الحظ كان الناس يُلَقَّمون مع التغذية المادية والروحية التي تم استيرادها من الخارج.

نحن نعيش اليوم في عصر آخر. كانت هناك عودة إلى التقليد الروحي الأرثوذكسي وآباء الكنيسة. لقد اكتفينا من القشورالمستوردة من الغرب. حان الوقت للعودة إلى بيت آبائنا، للتمتّع بكنوزهم، للاغتذاء وتغذية الناس الذين يعانون من الجوع لكلمة ربنا.