السنة الثانية عشرة، العدد الحادي عشر، آب 2016

السنة الثانية عشرة، العدد الحادي عشر، آب 2016

لاهوت

ليست الكنيسة ما نفتكر، اﻷرشمندريت باسيليوس رئيس دير إيفيرون

هل لدى القديسون معرفةً لا تخطئ في الأمور العلمية أيضاً، الأب يوحنا رومانيذس

فجر الغرب الروحي الكاذب، المتروبوليت يروثيوس نافباكتوس

ما معنى ليكن ذكره مؤبداً في خدم الذكرانيات، جون سانيدوبولوس

رعائيات / حياة روحية

الشك، الأب تريفون، رئيس دير الجزيل الرحمة – سياتل

قطع رأس يوحنا المعمدان ورعاة اليوم، اﻷب أنطوان ملكي

التكاسل عن المشاركة في القداس، قصة

دراسات كتابية

دليل الأعلام في الكتاب المقدّس، إعداد ماريا قبارة

ليست الكنيسة ما نفتكر

ليست الكنيسة ما نفتكر

اﻷرشمندريت باسيليوس رئيس دير إيفيرون

الكنيسة ليس ما نفكّر به. لقد أخذوا أطفالنا الرضع عن ثدي والدتهم الكنيسة الأرثوذكسية. عّلمونا أشياء أخرى. أعطونا حليباً اصطناعياً للشرب. قطعونا من جذورنا. فصلونا عن التقليد. أبعدونا عن وطننا. جعلونا غرباء في بلادنا. صمموا على أن ننسى لغتنا الأم، لغةاﻷرثوذكسية واللغة الأم للبشرية.

مَن؟ أولئك الذين أرادوا أن يخلّصونا بالقوة: التنويريون، الدعائيون، البافاريون، الماسون. جنباً إلى جنب معهم كلّ مَن يرى أن أضواءهم نورٌ وثقافتهم تقدّمٌ. وهكذا على نحو أعمى، من دون تمييز روحي، أخذنا كل شيء منهم، على أنه متفوّق وأفضل وأكثر تحضراً، في الفن والقانون وتنظيم الحياة والهندسة المعمارية والموسيقى، وما إلى ذلك. لقد عذّبوا كائننا. رفضوا تنظيمنا وزرعوا ضمنه أعضاء غريبة. من ثم ازدرعوا قسراً أعضاء جديدة، ومع السلوك الشخصي يتجلى الطابع الأساسي للعملية الموجَّهة إلى شعبنا.

ليست الكنيسة ما نعتقد أنها عليه. ليست ما نهاجم ولا ما ننوي هدمه. ليس للأرثوذكسية أي علاقة بالقرون وسطية (medievalism) ولا بالباطنية (mysticism) ولا بالكهنوتية (clericalism) ولا بالسكولاستيكية كما نسمع. إن الذين تربوا في الغرب يعتقدون أن للعبارات المعاني نفسها في الشرق كما في الغرب. إنهم يحاولون تحريرنا من مرض لم نكن مصابين به يوماً. باﻷحرى إنهم يسقموننا بعلاجاتهم. وهم يعقّدون اﻷمور بحلولهم.

نحن لا ننكر وجود ضعفات بشرية. لقد كان في الماضي ولم يزل هناك أشخاص ضعفاء ساقطون ومرتدّون. هذا ما يجعل اﻷرثوذكسية أكثر جدارة بالمحبة ويظهر رحابة صدرها المحِبّة وحقيقة رسالتها.

اﻷمر الأهم هو معرفة الكنيسة اﻷرثوذكسية التي نجهلها. أن نعرف قلبها الواحد غير الملوّث غير الفاسد والطاهر. وأنه كياننا اﻷكثر عمقاً واﻷكثر حقيقية، وأن علاقتنا بها أكبر مما نظن، وأن علينا أن نعرفها بعمق حتى من دون أن نفهمها، وأننا نجد أنفسنا ننكرها عن غير وعي ﻷننا لا نعرف حقيقتها وبشريتها اﻹلهية ومجد تواضعها.

كل ما هو ذو قيمة ويسعى إليه الساعون الحقيقيون موجود في اﻷرثوذكسية، لا كفتات جزئي أو وهمي، بل كامل بالعمل والحق. إنها تناسب الأطفال، كما السيدات العجائز، كما الباحثين اﻷكثر تطلباً الذين يريدون أن يروا الله على قدر قدرتهم، ولكن كما هو الله.

اﻷرثوذكسية لاهوت يصل إلى حد اﻹنكار، إنكار لا يتخطّى حيث يستطيع اﻹنسان العبور. إن نعمتها غير مخلوقة وغير مرئية وغير قابلة للفهم، تأتي إلى اﻹنسان في الخلق مجددة ومؤلّهة. اللاهوت ليس السكولاستيكية، والحياة الروحية ليست التزمّت. بمعرفتنا اﻷرثوذكسية وما هي عليه حقاً، نصير في حالة اتّزان، يمكننا أن نرى الجميع بمودّة، نقبل المساعدة من أي كان وبنعمة الرب نساعد أياً كان. أن تصير أرثوذكسياً لا يعني أن تصير منغلقاً بأي شكل، بل فاتحاً نفسك بطريقة ما، بالغاً إلى علو صليب المحبة.

لو كان اللاهوت ما يظن الكثيرون أنه هو أو ما يتمّ تدريسه في الجامعات الرسمية، أو لو كان تقوى خارجية أو كما يتمّ تعريفه على أنه تقوى عقيمة، فأعترف بأنه لم يكن عندي ما أقوله، ولَمَا كان عندنا رجاء وربما لا مسؤولية. ما أقوله لكم اﻵن معزٍّ وصعب في آن:

إن موقعنا متميّز وخطير. لقد حدّده الذين ولدونا ولا يمكننا أن نتصرف بحسب النزوات. نحن كأرثوذكسيين لا يمكننا أن نتصرّف كمفلتين من العقاب كاﻷطفال، متّكلين على بعض اﻷعذار، أو ما هو أسوأ لا يمكننا أن نكون متغطرسين. ما دام الذين سبقونا قد عاشوا ودُفنوا في هذه اﻷرض مرتجلين بحماس، فعلينا أن نتابع في ارتجالهم. إذا كانوا قد عاشوا بشكل مختلف وقرروا الموت وإذا كانت طريقة حياتهم قائمة على قرار الموت، إذا كان خلقهم وأخلاقهم ومنطقهم وأعمالهم وشكلهم وحركاتهم، المرئية وغير المرئية، كلها مولودة من الموت، للتضحية بأي شيء لكي يُولَد ما هو أفضل، طبيعة أخرى وتركيبة أخرى، للآخرين ولنا جميعاً، إذا لا نستطيع اﻹرتجال وكأن لا محاسبة ولا أن نكرر اللعب بالنار.

لو لم تُبنَ اﻷيّا صوفيا بالشكل الذي هي عليه لتَسَع كل الناس. لو لم يوجَد الجبل المقدس بالشكل الي كان عليه ليخلص كل البشر ويسلكون بأخوّة. لو لم يعلّم القديس غريغوريوس بالاماس بالشكل الذي علّم به، ملخِّصاً خبرة اﻷرثوذكسية وحياتها ومبيداً عطش معاصريه الكعذّبين، لو لم يجاهد الكثيرون ممن لا نعرفهم ويبكوا ويصبروا ويضحّوا على الجبال والجزر وافي المدن، لو لم تكن البشرية التي تذبحكم في موسيقاهم، لم لم يعملوا على إعادة بناء الرومية كالقديسين قوزما وماكريانيس، لو لم يكن كل هذا في دمنا، لكنا قبلنا وعملنا كل ما يصل إلينا.

لكن اﻵن اﻷمر مختلف. اليوم نحن في مكان وزمان مقدسَين، لا نستطيع أن نكون تافهين. نحن لا ننتمي لذواتنا، بل للذين ولدونا وللعالم كله. نحن مدينون إلى إرث روحي. ما من عذر ينقذنا. حتّى ولو تعلّمنا كل شيء في مدارسنا، القديم والجديد والمقدس والموقّر، لا يمكننا أن نعذر أيّاً كان لتخلّيه عن دَيننا أو نسيانه له. لا يمكننا أن قدّم أي عذر.

سوف يكون علينا أن نواجه الذين سبقونا والذين سوف يتبعونا. سوف يلقون سلوكنا الزائف في أوجهنا، ﻷن الشباب سوف يستيقظون يوماً وسوف يصرخون لا للكذب لا للاصطناع والتزييف والتزوير والخيانة المفروضة والمصبوبة بشكل إجرامي في البرامج التربوية ووسائل القراءة المساعِدة والبث المتعدد الوسائط.

إن الذين سوف يصرخون لاسوف يمتلكون طاقات غير محددة تتخطاهم. أرواح الماضي واﻷطفال الجائعون في كل العالم سوف يكونون معهم. الموجود هنا يخصّ الجميع. ما نكتسبه يحدد سلوكنا.

إن الحق الذي تجسّد من الكلية الطهارة الدائمة البتولية مريم ومات وقام من بين اﻷموات ويقيم العالم والكنيسة كجسد للمسيح. إن النعمة تقدّس كيان البشرية بأكمله. الكنيسة تعمّد كل الشعوب في أعماق سر اﻵب والابن والروح القدس الذي لا يسبَر غوره، تقدّس كل الحواس.

هذه النعمة دخلت في نخاع شعبنا المؤمن، التي تحيك حياتنا وتجعلها محاكة فوق بكل مكونات المادة. إن جسد حياتنا الروحي بأكمله عنده رسائل تخصّ كل واحد، وهي كلها تنتظر إلى نهاية اﻷرض. ونحن مديونون للجميع إذ قد وُضِعنا بالضرورة من قبَل الذين ولدونا بحسب الجسد والروح على مستوى محدد. لا يمكننا أن ننكس العلم أو نرتاح في مكان آخر أو بطريقة أخرى، ما عدا التضحية على الصليب.

هل يملك القديسون معرفةً لا تخطئ في الأمور العلمية

هل يملك القديسون معرفةً لا تخطئ في الأمور العلمية

الأب جون رومانيذس

نقلتها إلى العربية جولي عطية

عندما يستنير النوس بالروح القدس، يحتفظ بذكر الله في ربّ المجد الذي هو المسيح المتجسّد. إنها مرحلة التحرّر من التأثيرات الشيطانية، والاتحاد بالمسيح، حيث يكون الشخص مصونًا بكليّته، جسدًا روحًا، من الخطأ، وممنوحًا الوحي والحكمة، فيميّز بين قوى الله وقوى المخلوقات، بخاصّة قوى الشيطان.

ذلك لا يعني أنّ الإنسان يقتني عندها معرفةً لا تخطئ فيما يخصّ الحقائق المخلوقة بتفاصيلها العلمية، إنما فقط فيما يرتبط بصلتها بالحقيقة غير المخلوقة، والتي هي مجد ناسوت المسيح في شركته مع القديسين.

الإنسان الذي يكون في حالة المعاينة، وبالتالي ملهَمًا، لا يصبح عالمًا أو باحثًا لا يخطئ، بل لاهوتيًّا لا يضلّ. هو لا يخطئ عند الكلام عن الله وما يتعلّق به، لكنّ هذا لا يجعله عالمًا أو مؤرّخًا.

وفي هذا الإطار يمكننا أن نفهم عصمة الكتاب المقدس، والآباء، ومجامع الآباء.

يكتب الميتروبوليت يروثيوس (فلاخوس) مطران نافباكتوس معلّقًا على ما تقدّم:

عندما نقول إنّ القدّيس يصبح ملهَمًا من الله لا يَضلّ، لا نقصد بالطبع أنّه وصل إلى العصمة فيما يختصّ بكلّ موضوعٍ وارد، العلوم وغيرها، لا بل يُحتمل أن يُظهر ضعفًا معيّنًا بتأثيرٍ من الشيطان. إلاّ أنه، فيما يرتبط بالأمور العقائدية، معصومًا وملهَمًا من الله في آنٍ واحد، إذ إنّه تسلّم التقليد من الروح القدس“.

فجر الغرب الروحي الكاذب

فجر الغرب الروحي الكاذب

المتروبوليت يروثيوس فلاخوس

نقلتها إلى العربية جولي عطية

كان القدّيس باييسيوس ناسكًا مباركًا وقدّيسًا في الكنيسة. امتلك آراءً لاهوتيّة واضحة، ومواهب نبويّة ورسوليّة، ما جعل كلامه أزليًّا. تكلّم مرةً حول الشروط الروحيّة لعمل الروح القدس، فقال: “كلام العقل لا يحوِّل الروح لأنه من الجسد، بينما كلام الله، الذي يولد من الروح القدس، يملك طاقةً إلهيةً ويحوِّل الروح. لا يحتاج الروح القدس إلى محرِّكات لينحدر، لذلك لا علاقة للاّهوت بالروح العلمية العقيمة. إنّ الروح القدس ينحدر بإرادته الخاصّة، عندما يجد الشروط الروحيّة المناسبة في الإنسان. وتتحقّق هذه الشروط المسبَقة عندما نزيل الصدأ عن أسلاكنا الروحيّة، فنصبح موصلين جيّدين لتيّار الاستنارة الإلهية. حينها فقط يمكننا أن نصبح علماء روحيين ولاهوتيّين. وبكلمة لاهوتي، أعني أولئك الذين يملكون مخزونًا، ويكون لشهادتهم قيمة، لا أولئك الذين يحملون شهادةً لا تقلّ قيمةً عن عملتنا الورقية في أيام الاحتلال الألماني“.

وبتمييزٍ كبير، أدان القادة الكنسيّين المنتمين إلى الكنيسة الأرثوذكسية جسديًّا فقط، فيما يمكث كيانهمفي الغرب. قال: “للأسف، أثّرت العقلانيّة الغربيّة على بعض القادة الأرثوذكسيّين الشرقيّين الذين ينتمون إلى الكنيسة الأرثوذكسية بالجسد فقط. فهُم فعليًّا ينتمون بالروح إلى الغرب الذي يعتبرونه قائدًاللعالم المدني. إلاّ أنّ هؤلاء، إذا قاربوا الغرب روحيًّا ليروه على ضوء الشرق، أي على ضوء المسيح، سيلاحظون حينها فجره الروحي الكاذب. فنور الشمس الجليّة، نور المسيح نفسه يختفي شيئًا فشيئًا من الغرب، لتحلّ مكانه الظلمة القاتمة. هذه الاجتماعات والمؤتمرات كلّها من عمل الشرّير، والقادة يشتركون في حواراتٍ لا تنتهي حول مواضيع لا تحتاج إلى النقاش، ومسائل لم يتطرّق إليها الآباء نفسهم في الماضي. كلّ هذا من شأنه تشويش المؤمنين وإعثارهم، ودفع بعضهم إلى الهرطقات والانشقاقات، ليربح الشيطان مساحةً أكبر. آه! ما هذا البؤس والإرباك الذي يسبّبونه للناس!”.

كان للقدّيس باييسيوس ذهنٌ (نوس) ذو بصيرةٍ وتبصّر، وقد فَهِم بوضوحٍ مسيرة العديد من اللاهوتيّين المعاصرين وذهنيّتهم، من كهنة وعلمانيين. هؤلاء أرثوذكسيون بالاسم فقط، فيما تفتقد أعمالهم إلى شروط اللاهوت الأرثوذكسي. فمن دون هذه الشروط المسبقة، يدفعون بالمؤمنين بعضهم نحو الهرطقات، والبعض الآخر نحو الانشقاقات“. لا ينحدر الروح القدس بواسطة المحرّكات، ولا يفعل بسلوكٍ دهري.

Source: Ekklesiastiki Paremvasi, “Τό Ἅγιο Πνεῦμα δέν κατεβαίνει μέ μηχανές“, July 2016. Translated by John Sanidopoulos.

ما معنى ليكن ذكره مؤبداً في خدم الذكرانيات

ما معنى ليكن ذكره مؤبداً في خدم الذكرانيات

جون سانيدوبولوس

نقلتها إلى العربية علا مقصود

عندما نرتل ليكن ذكره مؤبداً في خدم الذكرانيات أو في خدمة الجناز،فإنه يظن وبشكل خاطىء أن ذكرى الراحل ستكون محفوظة في الأرض ليس فقط من محبيه لكن وأيضا لأجيال أخرى.لكن الحقيقة إن هذه الترتيلة ليست موجهة إلى أقارب الفقيد ومحبيه وليست موجهة إلى الفقيد وليست أيضا لغرض أرضيّ.وإنما هي موجهة إلى الله الأزلي من أجل الفقيد.

جاء الرسل مرةإلى السيد المسيح و خاطبوه قائلين يارب حتى الشياطين تخضع لنا باسمك فأجابهم الرب لا تفرحوا بأن الأرواح تخضع لكم لكن افرحوا لأن اسماءكم كتبت في الملكوت” (لوقا17:10-20) وخاطبهم بكلمات أخرى قائلاً لهم بألا يبتهجوا بشيء على الأرض لا يقدّم شيئاً لخلاصهم بل ليبتهجوا لأن اسماءهم ستُذكر للأبد في ملكوت السماء أي أن اسماءهم ستكتب في الكتاب المقدس (بكتاب الحياة).

وأفضل تصوير لهذا هو في مثل لعازر والغني، حيث لعازر الفقير بعد موته ذهب إلى ملكوت الله واسمه أصبح مكتوباً في ملكوت الله صار يُذكر إلى الأبد. بينما الغني البائس يتخبط في الهاوية مجهولاً تماماً. لأن اسم الشخص هو هويته.

الذكرى الأبدية مساوية للقول أن تكون دائماً في ذاكرة الله“. الكنيسة تقول هذه الصلاة فسيبقى الفقيد في ذاكرة الله، لأنه إن نسينا الله وإن قال أنا لا أعرفكم“(متى23:7) فإننا سننقاد إلى الفناء الروحي. لكن إذا تذكرنا مثل اللص على الصليب الذي سأله أن يذكره سنكون نحن معه أيضاً في الملكوت.

بحسب الآباء القديسين تعيش الخليقة روحياً فقط عندما تشترك في قوى الربّ المؤلِّهة، فمن خلال هذه النعمة الغير مخلوقة نستمر في الحصول على وجودنا الروحي وإمكانية النمو الروحي. وهذا طبيعي بما أن الإله موجود، والخليقة غير موجودة” (القديس مكسيموس المعترف). لذلك فإن الخليقة توجد وتتكون لأنها تشترك في نعمة الله الأزلية المحيية والجوهرية .كما يقول القديس باسيليوس الكبير فقط هناك شيئان موجودان الإله والخليقة، القوة المُقدسة والمُتقدس

إن خلود الروح بعد الموت هو عطية و يمكن القول أنه أمر طبيعي وفرض على الإنسان. الملعونون يبقون أبدياً في قاعدة خلود الروح لكن وجودهم، يكون تحديداً لأن الخلود هو أمر طبيعي و مفروض، وجودهم هذا هو موت .الجحيم هو مكان الأموات، لأن الاشتراك في نعمة الله الأزلية المحيية و المؤلهة غائبة عنهم،غياب العلاقة الضرورية مع الله وبالتالي غياب الهوية الشخصية التي تكون هذه العلاقة.لذلك علينا أن نعلم أن العلاقة مع الله والاشتراك بقوة نعمته المؤلهة هي ما يعطي الإنسان الماهية وليس الطبيعة نفسها. إن العلاقة بين الله والإنسان تثبت طبيعتيهما ويصبحان حقيقة شخصاً واحداً.

يرى العديد خلاص النفس فقط في حقيقة أنهم لا يريدون أن يتعذبوا أبدياً، بينما الخلاص هو هذه العلاقة وهذا الحب .اشتراكنا مع النعمة الالهية .النفس ولأنها تُخلّد بطبيعتها بحسب النعمة الالهية الأزلية،ولا تخلد نفسها بنفسها فهي بحاجة وجودية للوجود والتثبت برباط مع شخص لتكسب الهوية الأبدية، وهذه الهوية كما نقول تُعطى من الإله بعلاقة و تُخلق بحرية من البشر الموجودين ضمن الكنيسة من خلال أسرارها المقدسة .لذلك إذا لم نخلق هذه العلاقة سنكون محرومين من البقاء في ذاكرة الله وسنقع في أنا لم أعرفك أبداًوهذا هو فعلياً الموت الروحي“.

الشك

الشك

الأب تريفون، رئيس دير الجزيل الرحمة، سياتل

التقيت مرة امرأة ادّعت أنها لم تشك مرةً بإيمانها، ولم تختبر أبدا وقتاً لم تؤمن خلاله بكل ما تعلّمه الكنيسة ولا حتّى للحظة. خلال ذلك العام، تخلّت هذه المرأة عن إيمانها، وارتدّت عن الأرثوذكسية. خوفها من القليل من الشك بإيمانها بالله، وثقتها بتعاليم الكنيسة، جعلها عرضةً للخطر. لم تفهم أن بالرغم من كون اﻹلحاد هو ضد اﻹيمان يبقى الشك في حد ذاته مجرد تردد بين الموقفين.

لا يتعارض الشكّ مع الإيمان، لأنه ليست كفراً بحد ذاته. يستطيع الشك، وينبغي به ذلك، أن يكون حافزاً لنا للتحرك نحو أعماق الجوانب الروحية لما يعنيه أن يكون الإنسان بشرياً وجزءاً من عائلة من المؤمنين هم في رحلة إلى قلب الله. الإيمان، إذا كان صحيحاً، يتحدّى الوضع القائم، ويقذفنا إلى الأمام خارج الرضى عن النفس الذي فينا.

عندما نحاول أن نجعل الشك وكأنه الكفر، نضع أنفسنا في حالة من التناقض، كما لو أن علينا اختيار الجانب الذي سوف نتموضع فيه. أنحن مؤمنون، أم نحن كفرة؟ عندما نفكر بأن علينا أن نضع أنفسنا في فئة واحدة من الاثنتين، ننسى أن الشك، في جوهره، هو مكان بين الحالتين.

هنا تدخل بدنية (physicality) الكنيسة الأرثوذكسية في اللعبة، هندسة كنائسنا، جمال ثيابنا، سر أيقوناتنا، رائحة البخور الذي نقدمه لله في خدمنا الإلهية، كل هذه تلعب دور الجسر بين العالم المادي والعالم الروحي. وفيما نحن نسافر معاً، نختبر إعادة الاتصال بيننا وبين الله الذي خلقنا، ويصير تجسد الله في وسطنا حقيقة واقعة نختبرها.

اﻷرثوذكسية، كونها الجسر بين المادي والروحي، تسمح لنا ليس فقط أن ننمو في الحكمة، بل تساعدنا على تتبع مراحل التطور الروحي المختلفة المتعددة عبر زمان حياتنا بأكمله. رحلتنا التي تمتد كل العمر تسعى للحصول على مستوى معين من المعاينة (theoria)، وليس مجرد التمسك الأعمى ببعض إعلانات الإيمان“. بعبارة أخرى، الأرثوذكسية هي أكثر بكثير من مجرد الالتزام البسيط بدستور إيماننا وممارساتنا وعبادتنا وعقيدتنا.

اﻷرثوذكسية هي عقيدة عميقة بما فيه الكفاية للسماح لمؤمنينها بمواجهة تعقيدات تجربتنا الإنسانية، فيما يعترفون في الوقت نفسه بأن ليس كل ما في هذه الحياة مفهوماً، بل يُنظَر إليه على أنه سرّ. لذا، فإن الرأي القائل بأن المؤمنين لا يشكّون، هو ببساطة غير صحيح. الشكّ ليس عكس الإيمان، بل الوسيلة التي بها نجد أنفسنا مدفوعين إلى التعمّق في هذا السرّ الذي هو الإيمان الحقيقي. لا شيء يمنع المؤمنين الحقيقيين من أن يتصارعوا مع عدم اليقين، لأنه هذه الريبة بحدّ ذاتها هي ما يمنعنا عن الرضا عن النفس. الرضا عن النفس هي العدو الحقيقي للإيمان، ومثبّط النمو الروحي. إنّ الرضا هو الذي يمنعنا عن ملكوت الله، وعن الفرح الذي يأتي من الشركة مع المسيح. ليست المسألة مسألةَ اختيار واحد من الجانبين، بل هي مسألة الاستسلام للحكمة الإلهية.

قطع رأس يوحنا المعمدان ورعاة اليوم

قطع رأس يوحنا المعمدان ورعاة اليوم

اﻷب أنطوان ملكي

كان النبي يوحنا المعمدان يعمّد في عبر اﻷردن (يوحنا 28:1). وكان قد خَرَجَ إِلَيْهِ أُورُشَلِيمُ وَكُلُّ الْيَهُودِيَّةِ وَجَمِيعُ الْكُورَةِ الْمُحِيطَةِ بِالأُرْدُنِّ، وَاعْتَمَدُوا مِنْهُ فِي الأُرْدُنِّ، مُعْتَرِفِينَ بِخَطَايَاهُمْ” (متى 5:3-6) حتّى أثار خوف الفريسيين والعشارين. وكان هِيرُودُسَ يَهَابُ يُوحَنَّا عَالِمًا أَنَّهُ رَجُلٌ بَارٌّ وَقِدِّيسٌ، وَكَانَ يَحْفَظُهُ. وَإِذْ سَمِعَهُ، فَعَلَ كَثِيرًا، وَسَمِعَهُ بِسُرُورٍ” (مرقس 20:6).

إذاً، بمقاييس زماننا، كان النبي يوحنا المعمدان في وضع ممتاز. “الشغل ماشيبشكل جيد ﻷن كثيرين يأتون ويعتمدون. زعماء العالم، ممثَلين بهيرودوس، يهابونه ويعملون بمشورته. الفريسيون والعشارون يخافونه أيضاً وهو قادر على إسكات مرسليهم (يوحنا 18:1-19). إذاً، كل شيء جيد. لو أردنا أن نضعه بصورة معاصرة، فهو إكليريكي، كنيسته دائماً ملأى بالمصلّين، وهو في سلام مع الزعماء ومع اﻹكليريكيين اﻵخرين، فماذا ينقصه؟ بإمكانه أن يكون إكليريكي البلاط بشكل رسمي ﻷن الزعيم يهابه ويسمعه بسرور.

بدأت المشكلة، كما تخبرنا اﻷناجيل، حين أراد هيرودس الملك أن يتزوّج امرأة أخيه، فيما أخوه لم يزل حياً. هذا مخالف للشريعة وبالتالي لم يرضِ يوحنا المعمدان. فكان يقول لهيرودس: «لاَ يَحِلُّ أَنْ تَكُونَ لَكَ امْرَأَةُ أَخِيكَ» (مرقس 18:6). هذا الموقف الواضح والشجاع والملتزم بالشريعة جعله في مواجهة مع الملك الذي كان مستعداً على التضحية بالكثير من أجل نزواته وكبريائه، حتى أنه في النهاية قطع رأس النبي لهذه اﻷسباب. هذه الحقيقة كان يعرفها النبي، ومع هذا لم يساوم ولم يتراجع ولم يظبّطها“. كان يعرف أن مواجهة الملك سوف تبعِد الكثيرين عنه. وكان يعرف أن مواجهة الملك سوف تعطي الفريسيين الذين سمّاهم أبناء اﻷفاعيأفضلية عليه عند الشعب العادي ﻷنهم ليسوا مضطَهَدين، وبالتالي سوف يظهرون وكأنهم على حق، أو قد يراهم الشعب كذلك. كان يعرف أن الفريسيين والعشارين سوف يباركون للملك زواجه غير الشرعي ﻷنهم سوف ينبشون في اﻵيات والناموس حتى يجدوا آية أو جملة أو جزءاً من الجملة يبنون عليه مباركتهم للملك. كل هذا لم يُثنِ المعمدان عن قول الحق، فكان له إكليل الشهادة.

هنا يقفز سيل من اﻷسئلة إلى رأس اﻹنسان: أين إكليروس اليوم من النبي يوحنا المعمدان؟ كم واحد منهم مستعد أن يخاطر بأن ينقص عدد مرتاديكنيسته لأنه يتمسّك بالحق؟ كم واحد منهم مستعد أن يقول للزعيم أنه ليس على حق، فيكسب غضبه وغضب اتباعه؟ كم واحد منهم، من كل الرتب، مستعد أن يقول للملك أنه ليس لك أن تأخذ الشرعية ﻷفعالك متى كانت غير شرعية؟ كم واحد منهم مستعد للدخول في مواجهة، ليس مع الملك، بل مع أي من أبناء رعيته أو من الكهنة اﻵخرين أو من الرؤساء، لتمسّكه بالحق والتقليد؟

ولتكون هذه اﻷسئلة أكثر وضوحاً: كم واحد منهم مستعد أن يمنع المناولة عن غني أو زعيم يعرف أنه حاقد على أخيه، أو قد اغتصب مال أخيه؟ كم واحد منهم مستعد أن يغضب غنياً برفضه العراب الذي اختاره الغني لابنه؟ كم واحد منهم مستعد أن يمتنع عن المشاركة بإكليل ﻷنه مخالف للتقليد بعدة أوجه، كالتوقيت أو طائفة العروس أو غيره؟ كم واحد منهم مستعد أن يقول لمطرانه أو لبطريركه أخطأت في هذا أو في ذاك، بدلاً من أن يأخذ خطأ رئيسه الذي قد يكون ارتكبه بالتدبير ليجعل منه قانوناً يدافع فيه عن كل الخروقات اﻷخرى التي يحللها لنفسه؟ كم واحد منهم مستعد أن يلتزم حدود التدبير ويعرف أنه مطالب بالدقة، أما التدبير فهو لرئيسه؟

إن صورة النبي يوحنا المعمدان في السجن هي صورة المعترفين، صورة الشهداء اﻷحياء الذين طالما سندوا الكنيسة في كل العصور. هيرودس موجود في كل زمان، وهيروديا متوثبة في كل زمان، وسالومة ترقص في كل زمان. سالومة صارت أكاديمية رقص في زماننا وهي تؤدّي في الكثير من الكنائس. سالومة ترقص في أغلب أعراسنا، وتتمايل في أغلب عماداتنا، وهيروديا تأمر في الكثير من سياماتنا وتصدر اﻷحكام في محاكمنا الروحية”. ضيوف هيرودس قائمون في أغلب مناسباتنا نجلسهم في الصفوف اﻷولى من كنائسنا، وأحياناً في كراسي رؤسائنا. كل مقوّمات صورة قطع رأس يوحنا المعمدان موجودة. لهذا في كل مناسبة يُقطَع رأسه. في كل مناسبة يتألّم مخلِصٌ ما. في كل مرة يُتَّهَم مدافع عن التقليد بأنه متزمّت أو من القرون الوسطى يُقطَع رأس يوحنا جديد. في كلّ مرّة يُغَضّ النظر عن مخالفة، أو يُناول فيها غير أرثوذكسي، أو يتحكّم الفيديو بمسار إكليل، أو يرفَع طفل من جرن معمودية ليُحمَل على ذراعي عرّاب غير أرثوذكسي، يُقطَع رأس يوحنا جديد.

أمّا الوحيد الذي نفتقده في هذا الزمان فهو نبي مثل يوحنا المعمدان.

التكاسل عن المشاركة في القداس

التكاسل عن المشاركة في القداس

القصة التالية نقلها عن الروسية كاهن اختبر التكاسل في الذهاب إلى الكنيسة، حيث كان يتمنى ألا يذهب إلى الكنيسة بل أن ينام مثل سائر الناس.هذه الحالة يختبرها الجميع من كهنة وعلمانيين، الفرق هو في أن العلماني قادر على أن يتجاوب مع رغبته بالتكاسل بينما الكاهن لا. غاية القصة هي التحذير من الاستسلام لهذه الرغبة.

كان ذلك الأحد يوم شتاء بارد، لذلك لم يكن الكاهن يريد أن يخدم القداس. كانت درجة الحرارة 10 تحت الصفر، وكان الكاهن يرجّح ألّا يأتي إلى الخدمة أحد غير المرتل. لم يكن لدى هذا الكاهن أي فكرة عن تعليم الكنيسة حول حضور الكنيسة الغالبة ومنفعة القداس الإلهي للأحياء وللأموات. بصعوبة ألزم نفسه على الذهاب إلى الكنيسة. وفي الطريق إلى الكنيسة كان يتمنّى ألاّ يأتي المرتل حتى لا يقيم الخدمة ويعود إلى بيته. وللغرابة، لم يأتِ المرتل.

أعدّ الكاهن التهيئة (Proskomedia) وهو على عجلة من أمره، وبدأ القداس الإلهي [على ما يبدو لم تكن تُقام خدمة السحرية] . وبعد هذا بقليل، وصل بعض الأساقفة والكهنة والرهبان والراهبات وبعض العلمانيين. جلس معظمهم على اليمين عند الجوقة وبدأوا في الترنيم بشكل جميل جداً جعل الكاهن ينسى كم هو بارد ووحيد كما كان يفكّر قبل قليل. جسمه كان كله دافئاً وكيانه كله ملتهباًوعندما عَبَر في الدخول الصغير لاحظ أن الكنيسة كانت ملأى بالناس ومعظمهم مألوفون لديه. لم يُعِر الأمر اهتماما كبيراً وتابع القداس الإلهي.

عندما حان الوقت لتقديس القدسات رأى ثلاثة أساقفة بألبسة زاهية ومشرقة يدخلون الهيكل المقدس. ركعوا معه وصلّوا. من ثمّ وقف الكاهن بانتباه فائق وبخوف، أخذ المبخرة وبصوت عالٍ قال: “خاصةً من أجل الكليّة القداسة الطاهرة الفائقة البركات المجيدة، سيدتنا والدة الإله الدائمة البتولية مريم“.

كانت روحه مفعمة بالاستغراب وبالفرح الإلهي. سيطر السلام والسكون السماوي والهدوء في داخله. وعندما حان الوقت لرفع الحمل وتقطيعه كانت الكنيسة كلّها مغمورة بأحلى الألحان. جمعُ الناس كلّه من الحضور، مع الرهبان والكهنة والأساقفة كانوا يكررون لمرّات عديدة: “قدوس واحد، ربٌّ واحد: يسوع المسيح لمجد الله الآب. آمين“.

من ثمّ رتّلوا ترنيمة المناولة الإلهية: “ذوقوا وانظروا ما أطيب الربّ“.

كان الكاهن يتساءل ما الذي ينبغي القيام به. أعليه أن يتناول أولاً أم أن يفسح المكان للأساقفة الثلاثة الذين كانوا حاضرين. وفيما هو يفكر بهذا، أومأ إليه أحد الأساقفة مشيراً إلى أن يتناول من القدسات، ومن ثمّ يرفع ما تبقى من أجزاء الحمل في الكأس جنباً إلى جنب مع أجزاء والدة الإله والقديسين. وبعد الانتهاء من هذا فتح الكاهن الباب الملوكيورأى أنّ لا أحد في الكنيسةفالتفت ونظر مرة أخرى إلى المذبح المقدس، وتطلع إلى اليمين، ومن ثمّ إلى اليسار، فإذ بالأساقفة قد اختفوا. وقف هناك عادم الكلام مندهشاً. فتح فاه ببطء وأنشد: “بخوف الله وإيمان ومحبة تقدموا“.

دنا المرتّل ليتناول. كان الكاهن ما يزال مذهولاً ومتفكّراً. الكنيسة الغالبة كانت موجودة بأكملها. كل الموجودين في الكنيسة كانوا مألوفين عنده، فقد كانوا من بين الذين انتقلوا من هذه الحياة وهو يذكر أسماءهم على الذبيحة بين الحين والآخر، فافتكر في نفسه: لهذا كانوا حاضرين. لهذا بدوا كلهم مألوفين“.

أما اﻷساقفة في الهيكل فكانوا اﻷقمار الثلاثة: يوحنا الذهبي الفم، القديس باسيليوس الكبير والقديس غريغوريوس اللاهوتي.

من بعدها فكّر أن كل سنوات الجامعة والكثير من اﻷبحاث والليالي التي قضاها بلا نوم في الدرس، وكل هذه الجهود عجزت عن أن تحمل إليه ولا نقطة من الحلاوة والمعرفة اﻹلهية التي حملها ذلك القداس اﻹلهي.

دليل الأعلام في الكتاب المقدّس

دليل الأعلام في الكتاب المقدّس

إعداد ماريا قبارة

الشخصيّات الكتابيّة:

يحتوي دليل الأعلام في الكتاب المقدّس على /263/ شخصيّة منتقاة من سفر التكوين إلى سفر الرؤيا. ومقياس اختيار الشخصيّات بسيطاً للغاية، فهو يعطي نظرة شاملة لأهمّ وأبرز الشخصيّات الكتابية وبترتيب زمني تاريخي.

محتوى الدليل:

يحتوي الدليل 11 فصلاً. يُظهر كلّ فصل /12/ شخصية على الأقل، و /34/ شخصية على الأكثر. يبدأ دليل الكتاب المقدّس في الأعلام بفصل العائلات الأولى لسفر التكوين، ويتبعه فصل العائلات في مصر وخارجها، ومن ثمّ فصل القضاة. بعد هذا يأتي فصل الملوك الأوائل، ومن بعده أنبياء وملوك كلٍّ من يهوذا وإسرائيل. وآخر فصل من شخصيّات العهد القديم يتمركز حول شخصيّات مرحلة السبي والعودة.

أمّا الشخصيّات في فصول العهد الجديد فتبدأ بالشخصيّات المحيطة بيسوع الناصري؛ أيّ عائلته وأقاربه والمحيطين به في طفولته إلى بشارته وموته وقيامته. وهناك فصل للاثني عشر، وفصل لأصدقاء يسوع وخصومه. ومن ثمَّ ينتقل ويختتم الدليل بشخصيات المسيحيين الأوائل والشخصيّات المحيطة ببولس الرسول من أصدقاء وخصوم.

الشخصيات الكتابيّة:

كلّ شخصيّة كتابيّة تروي موجزاً عن حياتها، ويأتي بعد اسم الشخصيّة: معنى الاسم وهو بلون مختلف، ومن ثمَّ الشواهد الكتابية.

في معاني الشخصيات هناك معانٍ ذات دلالة؛ أيّ تحمل معنى تعبيري، فمثلاً: /موسى/ يعني: (المنتشل من الماء)، وهذا ليُذكرنا بأنّه منتشل من سلّة كانت تطوف في نهر النيل.

وهناك معانٍ لأسماء يهوديّة وهي الأقرب للأسماء المستخدمة لدينا اليوم، وبها يتبارك المؤمنون. وهناك معانٍ غير ضرورية والبعض الآخر لم نعرفها.

العائلات الأولى

آدم: (إنسان) خليقة الله وأبو الجنس البشري. معناه لغوياً أحمر من آدامالعبريّة. خلقه الله على صورته ووضعه في فردوس عدن، وخلقَ حواء من ضلعه وجعلها امرأته. عصى آدم وحواء أوامر الله فطُردا من جنّة الفردوس. تك:2-3. لو 38:3. روم 14:5-19. 1كور22:15، 45

حوّاء: (حياة) هي المرأة الأولى التي خلقها الله من ضلع آدم لوثَاقة الرباط بين الزوجين. سُميت حوّاء لأنّها مصدر الحياة للجنس البشري. عصيتْ أوامر الله وأغرتْ آدم فجاراها. تك2-4

قايين: (حدّاد) الابن البكر لآدم وحواء، قتل أخاه هابيل. تك 4

هابيل: (نسمة أو بخار) الابن الثاني لآدم وحواء، أخو قايين. قتله أخوه قايين حسداً. تك4.

نوح: (راحة) رجلٌ تقي نجا من الطوفان الذي أهلك كلّ الجنس البشري، أبو حام وسام ويافث. وتسلسل منه الجنس البشري الجديد. تك 6-9

حام: (حامٍ أوساخن) أصغر أبناء نوح، منه تحدّر الجنس الأسود أو الحاميّون. أب لعديد من الأمم. تك 32:5

سام: (اسم أو شهرة) الابن الثاني لنوح. منه تحدّرت الشعوب الساميّة. أب لعديد من الأمم.

تك 10:6؛ 31:10

يافث: (جمَال) ثالث أبناء نوح. قسمته كانت بلاد آسيا الصغرى وأوروبا. إليه تنسب الشعوب الآرية أو الهندوأوروبية. تك32:5؛ 18:9.

كنعان: ابن حام الرابع وحفيد نوح. جدّ القبائل التي سكنت أراضي غربي الأردن المسماة كنعان. لعنه جدّه نوح. تك18:9.

متوشالح: (رجل السلاح أو الرمح) ابن أخنوخ جدّ نوح، يضرب به المثل بطول العمر. قيل أنّه عاش 969 سنة. تك:5

أخنوخ: (مكرّس أو محنّك) من نسل شيث ابن آدم، سارَ مع اللهوانتقلَ إلى حضرة الله دون أن يرى الموت. تك18:5-24.

أيوب: (صابر) الشخصيّة الرئيسيّة في سفر أيوب، السفر الذي يعالج مشكلة الألم. أيوب رجلٌ وثني من أرض أدوم، جرّبه الرّب فاحتمل. ضُرب به المثل بصبره واحتماله. (سفر أيوب)

ابراهيم: أبرام (أبو المؤمنين) هو خليل الله، أبو الأمّة اليهوديّة، رجل إيمان عظيم. تلّقى الوحي الإلهي في أور الكلدانيين جنوبي العراق، ومنها نزح إلى بلاد كنعان نحو 1800 ق.م.

ناحور: (متثاقل الأنفاس) أخو ابراهيم وابن تارح الذي استقرَّ في حاران وصار أباً لعدّة عشائر آراميّة. تك27:11؛ 20:22؛ 10:24.

سارة: ساراي (أميرة) زوجة ابراهيم الخليل ووالدة اسحاق في شيخوختها. تك24:11-32. لو34:3.

تارح: (عنزة جبلية) أبو ناحور وابراهيم، ولد في أور رحلَ مع ابنه إلى حاران حيث توفي. تك31:11؛ 32.

لوط: (غطاء) ابن أخي ابراهيم وأبو الأمونيين والمؤابيين. جاء في التكوين أن امرأته تولت إلى عمود من الملح لأنّها نظرت إلى ورائها عند خروجها من سدوم.

اسحاق: (يضحك) ابن ابراهيم وسارة. ووالد يعقوب وعيسو. من آباء العهد القديم. أوائل القرن 18 ق.م. تك21-26.

يعقوب: (يعقُب) ابن اسحاق وأخو عيسو.انتزع البكورية من أخيه عيسو، رزق اثنا عشر ولداً أشهرهم يوسف الحسن. باسمهم سُميت أسباط اسرائيل الاثنا عشر. تك25-50.

ليئة: (بقرة وحشية) ابنة لابان الكبرى، أقل جمالاً من أختها الصغرى راحيل. زوجة يعقوب وأمّ ستة من أولاده. تك16:29؛ 7:33.

زلفة: (قصيرة الأنف) جارية ليئة التي ولدت ليعقوب صبييّن؛ جاد وأشير. تك24:29؛ 9:30-10.

راحيل: (شاة) ابنة لابان الصغرى، حسنة المنظر. زوجة يعقوب ووالدة يوسف وبنيامين. تك6:29؛ 22:30-25؛ 16:35-20.

رفقة: (لطيفة أو رباط) ابنة بتوئيل وأخت لابان. زوجة اسحاق وأم عيسو ويعقوب، أحضرها عبد ابراهيم، أحبّت ابنها يعقوب أكثر من أخيه. تك24-28.

لابان: (الأبيض) أخو رفقة، خال يعقوب الذي فاقه مكراً. تك29:24؛ 28-29.

عيسو: (شَعِر أو مُشعِر) ابن اسحاق ورفقة، الأخ التوأم ليعقوب. سمي كذلك لأنّه ولد أحمر كفروة شعر. باع حقّ البكريّة بصحن عدس وحُرِم بركة أبيه بخدعة من أخيه وأمّه، صار أباً للآدوميين. تك25:25؛ 27-28؛ 32-33.

هاجر: (هجرة) أمة ابراهيم المصريّة وأمّ اسماعيل، اختلفت مع سارة بعد مولد اسحاق فصرفها ابراهيم مع ابنها. تك21:16.

اسماعيل: (يسمع الله) ابن ابراهيم الخليل من هاجر المصريّة. أمة سارة.

بلهة: (بلهاء أو غرّة) جارية راحيل؛ والدة دان ونفتالي. تك29:29؛ 3:30.

ملكي صادق: (ملك البِر) كاهن وملك شاليم أو أورشليم. قدّم ذبيحة الخبز والخمر شاكراً لله انتصار ابراهيم الخليل على أعدائه نحو 1800 ق.م.

السنة الثانية عشرة، العدد العاشر، تموز 2016

السنة الثانية عشرة، العدد العاشر، تموز 2016

الملف: المجمع اﻷرثوذكسي الكبير، اﻷب أنطوان ملكي

قبل المجمع

حول المجمع المقدس الكبير للكنيسة اﻷرثوذكسية، نيقوﻻوس مطران ميسوغيا، اليونان

أثناء المجمع

رسالة إلى المجمع الكبير، الميتروبوليت أثناسيوس مطران ليماسول – قبرص

بعد المجمع

رسالة مفتوحة من اﻵباء اﻷثوسيين

ملاحظات أولية مؤلِمة حول المجمع المقدس العظيم، سيرافيم مطران بيريه، اليونان

لماذا لم أوقّع وثيقة علاقة الكنيسة اﻷرثوذكسية بباقي العالم المسيحي، الميتروبوليت ييروثيوس فلاخوس