السنة الثالثة عشرة، العدد اﻷول، تشرين اﻷول2016

السنة الثالثة عشرة، العدد اﻷول، تشرين اﻷول2016

مختارات آبائية

الشيخ يوسف الفاتوبيذي، أسئلة روحية

القديس مكسيموس اﻷوبتيني، شذرات

رعائيات

اﻷب أنطوان ملكي، ظاهرة الفتاوى في اﻷرثوذكسية

الميتروبوليت ييروثيوس فلاخوس، علم الطب الروحي

الأب تريفن، أن تكون أرثوذكسيًّا في عالمٍ غير أرثوذكسيّ

حياة روحية

المتروبوليت بولس أسقف سيسانيو وسياستا، أحبكَ لأنكَ لستَ أنا

أبطال روحيون

سيرافيم ميتروبوليت كاستوريا، ثلاث فضائل للقديس ديمتريوس

الدكتور جورج تساكاليديس، الأب نيقوديموس بيلاليس الراهب وحامي الأطفال الكثيرين

دراسات كتابية

ماريا قبارة، دليل الأعلام في الكتاب المقدّس القضاة

أسئلة روحية

أسئلة روحية

الشيخ يوسف الفاتوبيذي

ما هي معاينة الله؟

إن معاينة الله لا تنتمي إلى عالم العواطف، ولا لحاسة البصر، وإنما هي وحدة وجودية واتصال المخلوق مع الكائنغير المخلوق، ليس مع جوهره أو مادته،بل مع قواه الإلهية، وفقاً لقياس الشخص المعايِن. عندما طلب موسى أن يرى الله، ﻷنه كان يتصور أن ذلك مستطاع لديه، سمع منه أن هذا مستحيل ولن يكون له إلا الظهر، أي قواه الإلهية أو صفاته. من يتسنّى له معاينة الله، يشهد بأنه لا يوجد أي تشابه بين العالم المخلوق والكائن غير المخلوق وأنه من المستحيل تفسير الله، والأكثر استحالة هو أن نفهمه(القديس غريغوريوس اللاهوتي).

ما هي السمات المميّزة والقوى للنفس البشرية؟

بحسب الكتاب المقدس، أهمّ سمَة للنفس البشرية هي شبهها بالكائن الإلهي. يشير هذا المفهوم بأن الطبيعة البشرية بُنيَت على صورة ومثالالله، إلى أن القيمة الكبيرة المعطاة إلى اﻹنسان ليست ﻷي كائن آخر مخلوق من الله.

لم يحدث الله الخالق أعرب عن ارتياحه في أي مرحلة من مراحل الخلق ما عدا عند خلقه الإنسان، حيث الغريب أن هذا الخلق لم يحدث باﻷمر كمثل خلق الكائنات الأخرى التي قَالَ فَكَانَ. هُوَ أَمَرَ فَصَارَ” (مزمور 9:33). وحتى مسكن اﻹنسان لم يأتِ باﻷمر وَغَرَسَ الرَّبُّ الإِلهُ جَنَّةً فِي عَدْنٍ شَرْقًا، وَوَضَعَ هُنَاكَ آدَمَ الَّذِي جَبَلَهُ” (تكوين 8:2). لهذا، السمة الأكثر أهمية للنفس البشرية هي نَفَس الله، أي شبهها بخالقها. وهذا يعني أن الروح قادرة على استيعاب الصفات الإلهية. وهذا ما قاله الإله الكلمة بعد تجسده من خلال تسميتنا أَصدقاء وإخوةوَوَارِثُونَ مَعَ الْمَسِيحِ“. أي شيء أعظم أو أكثر قيمة من أن نصبح وجودياً أقرباء الله؟ لقد منحنا الرب هدايا بحسب بطرس تَشْتَهِي الْمَلاَئِكَةُ أَنْ تَطَّلِعَ عَلَيْهَا” (1بطرس 12:1).

وفقا لتعاليم آبائنا حاملي فكر الله، فإن قوى الروح هي أربعة: التعقّل، الحكمة، الشجاعة والعدل. هذه تعمل من خلال ما يسمى النفس المثلّثة اﻷجزاء“. أي العقلاني والعاطفي والجزء الذي له علاقة بالرغبات (επιθυμητικό). إن وظيفة التعقّل هي حثّ الجزء العاطفي. أما وظيفة الحكمة أو الانضباط الذاتي فهي حثّ الجزء العقلاني نحو اليقظة والحكم السليم، ووظيفة العدالة هي دفع الجزء الرغائبي نحو الفضيلة، ووظيفة الشجاعة هي تنظيم الحواس الخمس للأداء بعقلانية.

شذرات روحية

شذرات روحية

القديس مكسيموس اﻷوبتيني

معرفة الله

إذا كنّا نعمل حقاً لتطهير قلوبنا من اﻷهواء، فبقدر ما نطهر ذواتنا، تفتح النعمة اﻹلهية أعيننا روحياً على رؤية النور الحقيقي. إذ كما هو مكتوب طوبى ﻷنقياء القلوب ﻷنهم لله يعاينون” (متى 8:5). هذا لا يتحقق إلا بالاتّضاع، إذ في الاتضاع تتكشف اﻷسرار اﻹلهية.

المرض

تزورنا اﻷمراض واﻷحزان. إنها إشارة إلى رحمة الله علينا، ﻷنّ الذي يُحِبُّهُ الرَّبُّ يُؤَدِّبُهُ، وَيَجْلِدُ كُلَّ ابْنٍ يَقْبَلُهُ” (عبرانيين 6:12)، ومن اللائق بنا أن نشكر الربّ لتدبيره اﻷبوي نحونا. تعلّمنا اﻷحزان وتجعلنا ماهرين في عملنا، وعلى المنوال نفسه، إلى جانب المرض، تطهرنا من الخطايا. نحن لا نعلم حكم الله، لكنه يعمل كل شيء لمنفعتنا. نحن مرتبطون بالبركات اﻷرضيةـ لكنه يرغب في أن يعطينا البركات اﻵتية من خلال اﻷمراض القصيرة على هذه اﻷرض.

الإنعاش الروحي

إن حياتنا هي حرب روحية مع اﻷرواح الشريرة غير المنظورة. إنهم يثيروننا عبر ضعفاتنا وأهوائنا. إنهم يشدوننا إلى أن نعصي أوامر الله. عندما ننظر بتمييز، سوف نجد أن لكل هوى دواء، وهو وصية معاكسة. لهذا يحاول أعداء الجنس البشري أن يحرمونا هذا الدواء المخلّص.

إن الجهاد لعدم القنية لا مفر منه ﻷن ظلمة هذا الهوى وغمّه يعتّم رؤيتنا الروحية، حتّى لا نرى شمس البرّ أي يسوع. إن الجهاد ضد اﻷهواء، الحرب ضدها كما ضد اﻷعداء غير المنظورين، هي بلا هوادة، رهيبة وعنيفة. إن التواضع هو مَن يغلبها.

الفهم الروحي

ينبغي أن لا ننشدّ إلى ذواتنا، مفتكرين أننا أفضل من الباقين، بل علينا أن نعتبر أننا آخر الكلّ. في هذا يكمن الفهم الروحي والتربية الروحية.

تقدّموا بتدرّج، لا تثقوا بذواتكم، لا تتكلوا على فهمكم الذاتي، انبذوا إرادتكم، والرب يهبكم الفهم الحقيقي. للأسف، في كل مكان اليوم يتكلّمون ويكتبون عن الدين بحرية كبيرة، لا تعليمياً، بل لزرع الشكوك. لقد تملّكت الشهوانية واﻷجيال اﻷكثر شباباً هي اﻷكثر ميلاً نحو الحرية وعدم ضبط الحواس، وهم يعطون تفكيرهم سلطاناً حراً بالرغم من أنه معتم. بالتواضع يصير الفكر مرضياً لله، لكن بالكبرياء يصير مرفوضاً منه.

ظاهرة الفتاوى في اﻷرثوذكسية

ظاهرة الفتاوى في اﻷرثوذكسية

اﻷب أنطوان ملكي

الاستفتاء في اللغة العربية يعني السؤال عن أمر أو عن حُكم في مسألة. ويُسمّى السائلُ المستفتي، والمسئولُ الذي يجيب هو المفتي، وعملية الإجابة هي الإفتاء، ومحتوى الجواب هو الفتوى. إذًا، الإفتاء يتطلّب وجود المستفتي والمفتي والإفتاء والفتوى. وارتبط الإفتاء عند العرب بالمسائل الشرعية أي أن الإفتاء هو حكم شرعي.

هل من فتاوى في المسيحية؟ الجواب ليس نعم أو لا. فالغرب عرف الكثير من الفتاوى. صرخة البابا أوربان الثاني في السابع والعشرين من سنة 1095 حيث دعا كل مسيحيي أوروبا إلى محاربة المسلمين، إي إلى ما سُمي بالحرب الصليبية، خاتماً عظته بعبارة Deus vultأي الله يريدها، هي شكل من أشكال الفتاوى. فكرة العصمة بحد ذاتها هي شكل من أشكال التحضير للإفتاء. في كل مرة يأخذ الدين دور الدولة تصدر فتاوى لتلاحق شؤونها من خلالها، وهذا ينطبق كثيراً على الكثلكة بشكل خاص، وعلى الغرب المسيحي بشكل أكثر عمومية.

لم يعرف الشرق المسيحي هذا الشكل الممنهج من الفتاوى أو اﻷحكام. وتقتضي الدقة أن نشير إلى أن ما لم يعرفه الشرق هو المفتين لا اﻹفتاء. اﻹفتاء كان دوماً بيد المجمع. على اﻷكيد، يوجد هنا وثمّة حالات خرجت عن هذا المبدأ لكنها ليست العُرف المُتّبَع. ما عرفه الشرق هو اﻹرشاد والمرتبط على الأغلب بسرّ المعمودية. يذخر التقليد بقصص عن آباء أو نساك من أصحاب الرؤى الذين يقصدهم الشعب للسؤال عن هذا اﻷمر أو ذاك، لكنهم لم ينتقلوا إلى وضعية المفتي. في أدبنا الأرثوذكسي العديد من الكتابات على شكل سؤال وجواب ولكنها كلها بين مريد ومرشد أو بين أب روحي وابنه. الفرق اﻷساسي أن اﻹرشاد يقوم على منطق نسكي هدوئي علاجي لا على منطق قانوني. نادراً ما نقرأ في كتب المرشدين في الشرق إشارة إلى قانون أو قرار مجمعي، وحتى إذا وُجِد فمرده إلى أن القوانين الكنسية هي علاجات والإشارة إليها هي للتركيز على فعلها الروحي لا النفسي أو العقلي.

لمَ هذا الحديث في أواخر 2016؟ ﻷن الوضع اختلف مع تطور وسائل الاتصالات وشبكات التواصل الاجتماعي. ارتفع عدد العارفين“. الخط الفاصل بين المرشِد اﻹلكتروني والسفسطائي صار رفيعاً حتى يصعب تبيانه. عطش المؤمنين إلى اﻷجوبة، واستسهالهم الحصول عليها، وتشبههم بغير اﻷرثوذكسيين، جعل بعض المتفرغين للفايسبوك وغيره مرجعيات. في مقابل هذا نرى شيئاً من التقصير في ما تقوم به الجهات المسؤولة عن التعليم في كنائسنا. أغلب صفحات اﻷبرشيات هي محطات ﻷخبار أصحاب السيادة وحاشياتهم. أغلب المحتويات وعظ تقليدي وتكرار لما هو موجود بغزارة على الشبكة العنقودية. كل الصفحات تعرض اﻹنجيل اليومي والسنكسار وبعض اﻷخبار وبعض المواضيع التي لا تُنكَر أهميتها لكن من دون الالتفات إلى ما قد يكون أكثر أهمية منها. كل الصفحات تتعاطى الشؤون غير الخلافيةما يفسح بالمجال لصفحات أخرى، غير رسمية، تتطرّق إلى الشؤون التي تحوز اهتمام الشباب والسيدات اللواتي يجدن في شبكات التواصل الاجتماعي متنفّساً من روتينهن اليومي. يكتفي الكثيرون بالكلام عن مخاطر اﻹنترنت دون أن يحددوها، ودون أن يتكلّفوا عناء كيفية الاستفادة منها بشكل إيجابي بنّاء وروحي. أغلب الصفحات يلتزمها أفراد، فتبقى من غير تحديث ولا حديث إذا ما انشغلوا. وهنا يصير مشروعاً السؤال عن وعي رعاتنا لدور اﻹنترنت وما عليها، وعمّا تقدمه لهم من الفرص للنفاذ إلى البيوت والعقول والقلوب. والسؤال نفسه ينطبق على الجهات التي يُفتَرَض بها أن ساهم بالرعاية بشكل أو بآخر وأن تكون مرجعية بشكل أو بآخر، من المركز اﻹعلامي إلى معهد اللاهوت إلى غيرهما من المشاريع هنا وهناك. الكثير قد أُنجِز لكن أكثر منه بكثير ما يزال بحاجة إلى إنجاز.

التطور جعل الكتابة على وسائل التواصل الاجتماعي علماً ومهنة، ما يعني أنها لها معايير ليست للجميع. في الوقت عينه الانتقال إلى العالم الافتراضي فتح الباب أمام كثيرين من المحرومين من التعبير إلى إطلاق العنان لأفكارهم. الكثير من اﻷفكار والمواقف التي كانت تولَد وتموت في أماكنها صارت تبلغ آخر الدنيا قبل أن ينتهي مطلقها من عمله وقد لا ينتهي. سيل الفتاوى التكفيرية أقام الدنيا ولم يقعدها بعد. دوائر محاربة اﻹرهاب واﻷمن السيبراني تتابع أخبار الفتاوى كما تتابع أخبار التسلّح ﻷن الفتاوى سلاح ممكن استغلاله.

وفي العودة إلى الكنيسة اﻷرثوذكسية اﻷنطاكية، غياب المرجعية فتح باباً للبعض ﻷن يصيروا مفتين. تصفُّح الفايسبوك يثير الغضب أحياناً. هناك مَن لم تتخطَّ مواهبهم النسخ واللصق (copy & paste) قد صاروا دور نشر إلكتروني. وهناك أصحاب نوايا أو أمراض نفسية يتلطّون وراء أمثالهم ليقدحوا هذا ويذمّوا ذاك، ومن ثمّ يدّعون الدفاع عن التقليد واﻵباء. أحياناً تُكتَب أمور إن دلّت على شيء فعلى افتقاد كاتبها للحسّ الكنسي وللمنطق الاجتماعي وحتّى للأخلاق. كلّ هذا طبيعي في العالم الافتراضي، على ما يثبته علم اﻹنترنت. لكن الكنيسة كنيسة سواء على اﻷرض أو في الفضاء السيبراني. وفوق هذا، إن ادّعاء المعرفة والجهوزية للإجابة على كل اﻷسئلة، التاريخي والعقائدي والليتورجي والتَقَوي والنفسي والسياسي والاجتماعي، هو أمر خطير روحياً ورعائياً ﻷنه يؤدّي إلى حالة عمى حيث عميان يقودون عميان.

هذا الوضع يتحمّل مسؤوليته الرعاة، من أصغرهم إلى الرأس. ليس مسموحاً أن لا يُلجَم المضللين، أو أقلّه أن تتمّ محاولة لجمِهم. ليس مسموحاً للرعاة من كل درجاتهم بأن يكتفوا بأن تكون شبكات التواصل الاجتماعي قناة ذات اتجاه واحد يبدأ بهم، فيسكبون عليها صورهم ونشاطاتهم وما يروقهم من اﻷمور بغض النظر عن ما يجري عليها من التضليل. منذ سنوات غير قليلة كان من غير المسموح أن يكون الراعي ناشطاً في العالم الافتراضي فيما يهمل الرعاية في العالم الطبيعي. اليوم العكس صار صحيحاً أيضاً، فالراعي الراعي لا يستطيع أن يهمل أيّاً من العالمَين، حتى يكون أميناً على ما يُطلَب منه يوم الدينونة. لا فتاوى في الكنيسة اﻷرثوذكسية ولا مفتين.

علم الطب الروحي

علم الطب الروحي

الميتروبوليت ييروثيوس فلاخوس

يوجد فرق مهم بين الكنيسة الأرثوذكسية والاعترافات في الكنيسة الغربية، وهذا الفرق هو أن أساس التقليد الأرثوذكسي علاجي. هذا يعني أنه على حين ترى المسيحية الغربية الخطية من منظور قانوني وأخلاقي وصياغة عبارات، فإن الكنيسة الأرثوذكسية تنظر للخطية من منظور طبي كما هو معَبَر عنه في الكتاب المقدس وتقليد الآباء. بتعبير آخر، هي تنظر للخطية على أنها مرض الإنسان بعد انفصاله عن الله، وبالتالي يتطلب الأمر شفاءً.

بالتالي لم يكن الغرض من تجسد المسيح هو استرضاء العدل الإلهي، كما يفترض علم اللاهوت الغربي، ولكن شفاء الكيان الإنساني بحيث يتحول حب الذات إلى حب عديم الأنانية (حب لله وللآخرين). ليس الله المدعي العام الروحي، ولكنه طبيب يشفي الإنسان. إننا نجد ذلك ليس فقط في الكتاب المقدس وكتابات الآباء القديسين، ولكن في كل نصوص الكنيسة الليتورجية أيضاً. يوجد تعليم للقديس غريغوريوس اللاهوتي معروف جيداً عن أن المسيح من خلال تجسده اتخذ الطبيعة البشرية بجملتها لكي يشفيها لأن ما لا يُتَخَذ لا يُشفى“.

توجد عبارة معبرة تظهر مهمة الكنيسة العلاجية بجملتها، واستعملناها كعنوان لهذا الفصل وهي: “علم الطب الروحي“. هذه العبارة موجودة في القانون رقم 102 من المجمع المسكوني الخامسالسادس. إنها تظهر أن كل الحياة داخل الكنيسة، وكل جهادنا لكي نتبع المسيح ولكي نتحد به هي نوع من الطبولكنه طب روحيمختلف عن الطب التقليدي العضوي، وهو يعمل بصورة رئيسية داخل النفس من خلال عمل الروح القدس. وحيث أن هذا الطب الروحي يُمَارَس بطريقة جادة، ومسئولة، وبقواعد روحية فإنه يُدعَى علماً“.

 

أن تكون أرثوذكسيًّا في عالمٍ غير أرثوذكسيّ

أن تكون أرثوذكسيًّا في عالمٍ غير أرثوذكسيّ

الأب تريفن، رئيس دير المخلّص الجزيل الرحمة

 نقلته إلى العربية جولي عطية

في مجتمعنا التعدّدي، يتشارك الكثير من الأرثوذكسيّين حياتهم مع أفرادِ عائلةٍ غير أرثوذكسيّين. وقد لا تكون هذه العائلات أحيانًا من المسيحيّين الممارِسين، فيُمسي الجهادُ صعبًا من أجل الحفاظ على عادات الإيمان الأرثوذكسيّ وممارساته، بخاصّةٍ في فترات الصوم، حين تأكل العائلة كلّها اللحم والبيض والبياض، بينما توصي الكنيسة الإنسان الأرثوذكسيّ بالصوم.

وقد تكون غريبةً أيضًا الصلواتُ التبريكيّة قبل الأكل إذا كان أفراد البيت من غير المؤمنين. ولا ننسَ صباح الآحاد والأعياد حيث يرغب الآخرون بالذهاب إلى الشاطئ، بينما تحتاج أنت إلى حضور القدّاس الإلهي في الكنيسة. وقد تكون مشقّة التزامك بإيمانك أصعب حين يكنّ أفراد عائلتك مشاعرًا معاديةً للدين.

أذكر عمًّا لي كان معاديًا للدين إلى حدّ منعِهِ زوجته وأولاده من الذهاب إلى الكنيسة. هذا مثالٌ متطرّف، لكنّ الكثير من المسيحيّين الأرثوذكسيّين يناضلون لعيش إيمانهم في بيئةٍ غير مساعدةٍ للحياة الروحية. وقد تمتدّ معاداة إيماننا المسيحيّ الأرثوذكسيّ هذه إلى مكان العمل أيضًا، فعددٌ كبيرٌ من أرباب العمل لا يسمح للأرثوذكسيّين بالعطلة في أيام الأعياد ولا حتى في الأعياد الكبيرة مثل ميلاد المسيح.

حين نلتزم المسيح، يجب ألاّ نسمح للآخرين بأن يَثنونا عن ممارسة إيماننا. لسنا مضطرّين إلى مجابهتهم بإيماننا بأسلوبٍ مُتَحَدٍّ، لكن يجب أن نتذكّر مثال المسيحيّين الأوائل الذين التزموا المسيح إلى حدِّ مواجهتهم الشهادة طوعيًّا بدلاً من إنكارهم إيمانهم أو مساومتهم على مبادئهم المسيحيّة.

لقد أدركتُ عن خبرةٍ أنّ العديد ممّن ينكرون أهميّة الدين في حياتهم قد فقدوا الاهتمام في الحقيقة بسبب التديّن (التقوى المبالغة)، إذ إنّهم سبق فعاينوا شكلاً مخادِعًا من المسيحيّة، فطرحوا المسيحيّة كلّها. وهناك آخرون يعتبرون أنّ المسيحيّين أشخاصٌ يدينون الآخرين ويعدّون أنفسهم أبرارًا، ما أفقدهم الاهتمام بأيّ تعبيرٍ ديني.

ما العمل؟ قبل كلّ شيء، يجب ألاّ نخفي إيماننا إطلاقًا، لكنّ هذا لا يجعل منّا مبشّرين أو أبرارًا في عين أنفسنا. المسيحيّ الشاكر على إيمانه هو أيضًا رؤوفٌ تجاه مَن لا إيمان لهم. إنّها لبداية جيّدة أن نشهد شهادةً مُحِبَّةً للمسيح بينما نتبع قواعد تقليدنا الأرثوذكسي.

فإذا تواجدنا على مائدة العشاء مع أشخاصٍ ملحدين، من المهمّ أن لا نتفاخر بإيماننا، لكن من المهمّ أيضًا أن لا نخفي كوننا مسيحيّين أرثوذكسيّين. إنّ رسم إشارة صليبٍ بسيطة قبل الأكل لا يعبّر عن شكرنا لله على الطعام وحسب، إنّما يشهد أيضًا شهادةً صامتةً لرغبتنا في عيش حياتنا بمحبّةٍ علنيّةٍ لمخلّصنا. لقد قال الرب إنه سينكرنا أمام الآب إذا أنكرناه أمام الناس. إذا أردنا أن ننمو روحيًّا، من الضروريّ أن نحافظ على تقليد إيماننا، ونلتزم بفترات الصوم، ونبذل الجهد من أجل حضور القدّاس بشكلٍ أسبوعيّ.

إنّ إخلاصنا لإيماننا ورغبتنا بالشهادة لمحبّتنا للمسيح يمكن أن يكون لهما تأثيرٌ عظيمٌ على مَن حولنا، وهذا الأهمّ. إذا تحوّلتْ محبّتنا للمخلّص إلى محبّةٍ للعائلة والقريب، سيرى مَن حولنا أنّ إلهنا حقيقيٌّ وأنّ إيماننا الأرثوذكسيّ هو حقًّا طريقة حياة تُبدّل طبيعتنا. عندما يرى الناس أننا ممتلئون من الحياة الفَرِحة وأننا لا ندين الآخرين، سيرغبون بدورهم باقتناء ما نملك، ويمكن للّؤلؤة الثمينة أن تكون لهم أيضًا!

أحبكَ لأنكَ لستَ أنا

أحبكَ لأنكَ لستَ أنا

المتروبوليت بولس أسقف سيسانيو وسياستا

نقلتها إلى العربية راما مخول

أحبك لأنك أنت، هل سبق لنا أن تساءلنا عن الرسالة التي تتضمنها هذه العبارة؟ أحبك ويمكن لي أن أحبك حتى لو لم تكن مثلي، هذا هو التفسير الأول. لأنه في الحقيقة، إن أردتُ لك أن تكون مثلي، فأنا لا أحبك.

في المحبة، الفرادة الخاصة بكل شخص هي التي تخلق الغنى المستمر في العلاقة. ولكن بخلاف ذلك وكما يقولون في المجتمع: “العمر أو العلاقات والزواج“. وهي صحيحة بقدر ما نسمح نحن لها بأن تكون صحيحة.

فإذا كنا لا نؤمن بقدرة الإنسان على الوصول إلى القداسة ومشاركة الله في مجده ونعمته أكثر فأكثر، هذا يعني أننا لن نحصل أبداً على شخص جديد.

لكن نحن نعمل على تصحيح أعمال الله، معتقدين بأننا نعلم كيف تسير هذه الأمور بشكل أفضل، هكذا سنرى حتى مأساة هذه القضية عندما نحصل على علاقة أخرى يومية وأساسية للغاية.

علاقة الآباء والأمهات بأطفالهم، وكذلك علاقة الأطفال بآبائهم وأمهاتهم، هي علاقة صعبة، ففي كثير من الأحيان تكون خالية من الحرية تحت مسمى المحبّة، وأغلبها يحل فيها كبرياؤنا مكان المحبّة، وبذلك يسهل دخولنا في صراع.

في الواقع، عندما نربي أطفالنا، كيف تكون رؤيتنا لحياتنا؟ هل نربي أطفالنا ليعيشوا بحرية ويتعلموا كيف يعتمدون على أنفسهم، أو أننا نكافئهملأنهم يستمعون إلينا؟

إذا كنا نفرح لأن أطفالنا يستمعون إلينا في كل شيء نحن بذلك نعترف ونوضح لأنفسنا أننا معصومون عن الخطأ وأننا دائماً على صواب وفرحنا هذا لأنهم يستمعون إلينا. ولكن في الوقت نفسه يجب أن نقلق إذا كانوا دائما ً يستمعون إلينا، وخاصة في مرحلة البلوغ، هذا الوقت الذي يبذل فيه طفل صغير جهداً للحصول على الحرية.

أنهم بحاجة إلى محبتنا لكن ليس على حساب حريتهم، كما أنه ليست هناك حرية دون مسؤولية، ونحن اختبرنا ذلك عن تجربة.

ثلاث فضائل للقديس ديمتريوس

ثلاث فضائل للقديس ديمتريوس

سيرافيم ميتروبوليت كاستوريا (اليونان)

نقلتها إلى العربية صبا نعمة

يقول القديس غريغوريوس بالاماس في مديحه القديس العظيم في الشهداء ديمتريوس صانع العجائب والمفيض الطيب: “الأعجوبة العظيمة للمسكونة، الزينة العظيمة للكنيسة والأقدر من الجميع“.

ليس فقط هذا القديس المعاين الله بل وكتّاب عديدون في السنكسار والمدائح يقدمون احتراماً وتوقيراً للشهيد العظيم الحارس والمنقذ والمحارب عن مدينة تسالونيكي.

يَعتبِر نيكيفوروس غريغوراس (1330م) موتَ الاسكندر الكبير خسارة، بينما استشهاد القديس ديمتريوس فيعتبره ربحاً للعالم إذ ساهم بجعله عالماً أفضل.

ملأ قديسنا المسكونة شذى وطيباً الصيف والشتاء وحتى الأبدية قد امتلأت من نعمته“. أما مدينته المحبوبة تسالونيكي فقد أضحت ليس حصناً روحياً ضد الهجمات الشيطانية وجحافل البرابرة وحسب، بل أيضاً ملجأً من عواصف هذا العصر وحامية نفوسنا وأجسادنا”.

في المناطق الشمالية من اليونان وفي مكدونيا حيث يشعر المرء بحضور قداسته، يخصصون بإجلال بعض الأزهار الخريفية المدعوّة في بلادنا الديمتريات (agiodimitriatika)، وبحسب كوكب الأرثوذكسية الساطع القديس غريغوريوس بالاماس نزين بها شخصه.

المفخرة الأولى إيمان لا يتزعزع“:

الإيمان ليس تعليماً نظرياً ولا تنظيماً فلسفياً يعنى بمفاهيم عليا. كما أنه ليس فكراً يصدر من عقل الإنسان. الإيمان هو حياة ويعود إلى مصدر الحياة الذي هو المسيح، هو الاتحاد في المسيح وتجلّي المسيح في القلب.

تبرز الكنيسة هذه الخبرة المعاشة بعد المشاركة في سر الحياة أعني سر الشكر. فعندما نشارك في الأسرار الطاهرة، مردد مع المرنّم التسبحة المؤثّرة قد نظرنا النور الحقيقي وأخذنا الروح السماوي ووجدنا الإيمان الحق“.

يشّدد القديس غريغوريوس بالاماس أنّا نؤمن بالله وأنّا نثق بهويتابع: “اﻹيمان مختلف عن الثقة“. “أثق باللهيعني أنّي على يقين أنّه صادق ولن يخلف بما وعدنا به. “أؤمن باللهيعني أن أفكر فيه بشكل صحيح”. من هنا يكون الإيمان هبةً مقدسة وإعلاناً لله في القلوب النقيّة. هذا ما اختبره القديس ديمتريوس في حياته: “هذا ما أعطي له كهبة، هذا ما حفظه ككنزٍ لا يثمّن، حافظاً إياه مختوماً بدمه

المفخرة الثانية فيض النعمة الإلهية“:

يحتاج الإنسان إلى نعمة الله لكي يحفظ كنز الإيمان في وعاء ترابي وكما يقول الرسول بولس: “ويدوس الأفاعي والعقارب وكل قوة العدو“.

يتساءل القديس يوحنا الذهبي الفم: “إن كان بوسع الخطيئة تحقيق الكثير، فالنعمة، نعمة الله، ليس نعمة الآب فقط بل والابن، أفلا تحقق الأكثر؟

كل شيء ينتفع بنعمة الله. هي تغفر لنا وتبررنا دون أن تبطل حرّيتنا، بل وتعلمنا الثقة بمحبة الله للبشر. إنها السلاح الأقوى، بحسب عندليب الكنيسة الذهبي: “إنها الحصن الذي لا ينصدع، والعمود الذي لا يتزعزع كل شيء يتم بنعمة الله” (القديس يوحنا الذهبي الفم).

لو لم تكن لنا نعمة الله، لما كان لنا حضور الشهداء، اعترافاتهم وعجائبهم، زهد الأبرار ودموعهم، لما كان لنا حضور القديس ديمتريوس. إن كلمات القديس نسطر تلميذه وحدها: “يا إله ديمتريوس ساعدنيوفيض الطيب وتدفق النعمة من جثمانه تُظهر سكنى النعمة في قلبه كما في رفاته المقدسة حتى يومنا هذا.

المفخرة الثالثة غنى الفضائل الإلهية“:

بحسب التقليد الأرثوذكسي، ترتبط الفضائل الإلهية بشخص المسيح وهي ناتجة عن الحياة في المسيح (المتروبوليت إيروثيوس نافباكتوس). ليست هي قيماً وأفكاراً مجرّدة بل هي المسيح نفسه. إن الذين يحبَّون يحرزون المحبة نفسها التي هي المسيح.

يشدّد القديس يوحنا الذهبي الفم بأن الفضيلة هي الطريق إلى الملكوت التي نعبرها بالأحزان والدموع، إنها صعبة، ولكن مبهجة. الفضيلة هي الحالة الطبيعية للروح، بينما الرذيلة هي عدوة طبيعتنا. كما هي حال الصحة بالنسبة إلى طبيعتنا كذلك الداء والمرض ليسا من طبيعتنا. الفضيلة تساعدنا للانتقال إلى الحياة الخالدة، الفضيلة وحدها هي القادرة وتستطيع الانتقال معنا، وحدها تستطيع العبور إلى الحياة الخالدة” (القديس يوحنا الذهبي الفم). لكي ندخل بغلبة إلى الملكوت السماوي لنسعى إلى اقتناء الفضائل في الوقت المتبقي لنا على الأرض“.

تحلّى القديس ديمتريوس بكل الفضائل، فأضحى مبشراً ومعلماً متّقد الغيرة في عصر الإثم. إنه بطلٌ شجاعٌ مقدامٌ، أبٌ عطوف وقائدٌ لتسالونيكي. فليرفع يديه أمام عرش الحمل المذبوح طالباً أن يمنحنا: إيماناً لا يتزعزع وفيضَ النعمة الإلهية وغنى الفضائل الإلهية. آمين

الأب نيقوديموس بيلاليس الراهب وحامي الأطفال الكثيرين

الأب نيقوديموس بيلاليس الراهب وحامي الأطفال الكثيرين

+ ٤ حزيران ٢٠١٤

الدكتور جورج تساكاليديس*

نقلتها إلى العربية شيم حموي

وغادرنا الأب نيقوديموس في الرابع من حزيران عام ٢٠١٤ ودفن بجانب دير البانتوكراتوس المقدس. روحٌ أرثوذكسية أصيلة بذلت ذاتها في خدمة العائلات التي تضمّ عدة أطفال. وكلاهوتي ومعلم كبير كان للأب نيقوديموس كتابات لاهوتية في هذا المجال استخدم بعضها في المناهج المدرسية للتعليم الثانوي.

شارك الأب نيقوديموس في مؤتمرات لاهوتية وديموغرافية وقدم حلقات بحث كان لها تأثير كبير على جمهور عريض لم ينله معظم ٱباء الجبل المقدس المتعلمين. والجدير بالذكر أن الأب نيقوديموس قد توفي بعد بضعة أيام من وفاة الأب المعلم موسى الذي كان معروفاً بفضل كتاباته ومقالاته التي كان ينشرها من حين لآخر، كما أن الأب نيقوديموس قد توفي بنفس الطريقة التي توفي بها القديس أثناسيوس الآثوسي الذي من تريبيزوند مؤسس الرهبنة في جبل آثوس والذي كتب الأب نيقوديموس سيرته.

بقي الأب البار نيقوديموس محافظاً على قوته الجسدية حتى آخر أيام حياته وبالرغم من أنه كان قد بلغ الخامسة والثمانين من عمره إلا أن هذا لم يمنعه عن التسلق إلى سطح قلايته في كابسالا الجبل المقدس بواسطة سلم لكنه سقط أرضاً ولفظ أانفاسه الأخيرة تماماً كالقديس الذي كتب عنه.

تدين الكنيسة الأرثوذكسية واليونان للأب نيقوديموس بالكثير لأن خبراته أتت من كونه هو نفسه نشأ في عائلة ضمّت عدّة أطفال بالإضافة إلى خبرته في مجال العائلات التي تضمّ عدّة أطفال ما جعله ملمّاً بنقاط القوة والمزايا التي تمتاز بها هذه العائلات ودفعه إلى جعل تشجيع العائلات على تعدد الأطفال هدف حياته الرئيسي.

لم يمنعه إسكيمه الرهباني عن إحاطة نفسه بهذه العائلات والتعامل معها بعد أن طلب بركة الشيخ باييسيوس الذي لم يعطهِ إياها وحسب بل شجعه أيضاً على إشغال نفسه بعائلات اليونان المباركة. كما أنه نشر ولمدة ٣٦ سنة مقالات في مجلة العائلة اليونانية الأرثوذكسية المتعددة الأطفال” (Eλληνορθόδοξη Πολύτεκνη Oικογένεια) والتي كان الاشتراك فيها مجانياً وتؤخذ من منصة الشمع في الكنائس واستمر بهذا العمل حتى يوم وفاته.

تم توزيع حوالي خمسمائة ألف نسخة من هذه المجلة كما قيمة التبرعات لهذه المجلة كانت ضخمة وكانت تتم عن طريق بطاقات التبرع التي توضع داخل كل عدد من أعداد هذه المجلة مما ساعد آلاف العائلات التي كانت تمر بظروف اقتصادية صعبة. فمنهم من كان في خطر أن يؤخذ منه منزله بسبب عجزه عن دفع قيمة الرهن أو يطرد لعدم تمكنه ثمن الأجرة، فتدخل الأب نيقوديموس بسرعة البرق لصالح هؤلاء وأنقذهم من الوقوع في هذه المشكلات معيداً إياهم إلى طريق الصواب في إنشاء عائلات متعددة الأطفال. وكان الأب نيقوديموس يهتم ببعض العائلات بشكل دائم أو بحسب الحاجة، ومعظم تواصله كان يتم مع متبرعين من أصحاب العائلات التي تضمّ عدة أطفال هم أنفسهم كانت مواردهم المالية هزيلة، وكانت رسائل التواصل هذه تقرأ في المجلة بالإضافة إلى صور تلتقط للعائلة مع كافة أفرادها بمن فيها من آباء وأجداد وأحفاد.

انتبه الأب نيقوديموس إلى حجم الإجهاضات في اليونان حيث أنه مقايل كل ولادة تحدث هناك ثلاثة إجهاضات تتم فأخذ على عاتقه مهمّة توعية الناس ضد آفة العصر الحديث هذه، وقد كان لكتاباته تأثير على الناس، فمنهم من أنجب أطفالاً واقتنع أنهم هبة من الله، ومنهم من عدل عن قراره بالإجهاض بعد أن كان مزمعاً أن يفعله، ومنهم ممن كان قد اقترف جريمة الإجهاض في السابق صوّب مساره بالتوبة وإنجاب أطفال جدد بعد أن قرأ مقالات الأب نيقوديموس حتى أن بعضاً منهم صار شريكاً في مهمة حماية الأطفال الذين لم يولدوا بعد، وكل الآراء حول المسائل الوطنية والأحداث البطولية لم تلفت انتباه أبينا البار.

قدّم الأب نيقوديموس بجهوده هذه إسهاماً عظيماً للكنيسة والناس في اليونان ما يستحق كل تقدير، وترك بموته فراغاً كان من الصعب ملؤه، وكان من الطبيعي للعائلات التي كان الأب يساعدها أن تشعر باليتم بعد غيابه. لعل الله يرسل بديلاً مستحقاً إلى عبيده المختارين.

* لاهوتي واستاذ، مفوض في الاتحاد الفدرالي العالي لتعدد الاطفال في اليونان.

دليل الأعلام في الكتاب المقدّس

دليل الأعلام في الكتاب المقدّس

إعداد ماريا قبارة

القضاة

شمشون: (شمس) من قضاة العبرانيين. ابن منوح. بطل إسرائيل وعدوّ الفلسطينيين في زمن القضاة، اشتهر بقوته فنزعتها منه دليلة لما قصّت شعره.

جدعون: (حاطب أو قاطع بشدّة) حوالي القرن 12 ق.م. أحد قضاة بني اسرائيل، من سبط منسّى. خلّص شعبه من قبائل المديَنيين الذين غزوا سهل عزريلون. قض6-8.

شمجر: (الإله شميك أعطى) أحد قضاة اسرائيل. قتل ستمئة فلسطيني بمساس البقر. قض31:3؛ 6:5؛ 24-27.

ياعيل: (وعل) زوجة حابر القينيّ التي قتلت سيسرا بوتد الخيمة. قض4.

سيسرا: (تبصُّراً) قائد جيش كنعاني قتلته ياعيل. قض4-5.

باراق: (برق) أحد القضاة. هزم ودبّورة سيسرا الكنعانيين. قض6:4.

دبّورة: (نحلة العسل) نبيّة في اسرائيل في زمن القضاة. قاومت بمعيّة باراق جيش الكنعانيين وانتصرت عليه فأنشدت في ذلك نشيد الظفر المعروف باسمها. قض4-5.

دليلة: (أنيقة أو معشوقة) امرأة اسرائيلية من وادي سورق. سلّمت شمشون إلى الفلسطينيين. قض4:16-22.

يفتاح: (يفتح) قاضٍ من قضاة اسرائيل. نذرَ قبل منازلة الأمونيين أن يقدّم ذبيحة لله أول شخص يأتيه مهنئاً بعد انتصاره عليهم. وكان هذا الشخص ابنته الوحيده فذبحها. قض11-12.

نعمي: (فرحي) زوجة أليمالك، حماة راعوث، من بيت لحم. (سفر راعوث)

راعوث: (جميلة أو رفيقة) امرأة مؤابية قادتها محبّتها لنعمي حماتها إلى بيت لحم، حيث تزوجت بوعَز فولدت له عوبيد وأصبحت الأمّ لجدّة داود الملك.

بوعز: (ذو العزّة) صاحب أرض في بيت لحم، تزوج راعوث وصار بذلك جداً لداود. را 2-4.

أبيمالك: (الأب ملك) ابن جدعون. كانت أمّه سرية جدعون من شكيم، وكان لعشيرتها شيء كثير من النفوذ واستطاع أبيمالك بتأييد هذه العشيرة أن يكتسب رضا الشعب عند ملكه. قض3:8.

صموئيل: (اسم الله) آخر قضاة بني اسرائيل من سبط شمعون. مسحَ الملكَين شاول وداود (أواخر ق. 11 ق.م.). 1صم1-14؛ 1:4؛ 7-16؛ 18:19؛ 1:25-28.

حنّة: (نعمة أو حنان) من بنات اسرائيل التقيّات. ذكرَ انجيل لوقا أنها كانت أرملة مسنّة وجدت في هيكل أورشليم يوم قُدّم يسوع إلى سمعان الشيخ فأشادت بمديحه. لو2:36-38.

عالي: (مرتفع)كاهن وقاضٍ في شيلوه قبل صموئيل، سكتَ عن إساءات ولديه فأغضبت العلي. مات معهما في يوم واحد. 1صم1-4.